2 - أن يكون اللبن مثلا مستهلكا في الآخر أي في الخليط ، بحيث
لا يصدق عليه اللبن عرفا ، بل يقال : إنه ماء قد امتزج فيه مقدار من اللبن .
3 - أن لا يبقى عنوان كل من الممتزجين بعد الامتزاج ، بل يتشكل هنا
عنوان ثالث وحقيقة ثالثة ، كمزج الخل بالسكر فإنه يوجب تشكيل
حقيقة أخرى غير الخل والسكر ، ويقال له السكنجبين .
4 - أن لا يستهلك أحدهما في الآخر بعد الامتزاج ، كخلط التراب في
الحنطة على نحو لا يصدق عليه أنه تراب أو حنطة أو شئ ثالث ، بل
يقال : إنه حنطة وتراب .
فهل يصح البيع في جميع هذه الصور أو يبطل في جميعها ، أو يفصل ،
فنقول :
أما إذا كان الغش من عيب آخر غير المزج والخلط ، فالظاهر هو صحة
البيع مع الخيار ، فإن البايع قد التزم بحسب بناء العقلاء على صحة المبيع
وكونه واجدا لوصف الصحة ، وقد عرفت سابقا أنه لا معنى للالتزام
بالوصف الخارجي إلا تعليق البيع على وجوده ولزوم البيع على تقدير
وجوده ، فحيث كان الأول باطلا مع كون المفروض هو صحة البيع فيتعين
الثاني ، فيكون البيع صحيحا مع الخيار ، وإن كانت المعاملة حراما تكليفا .
وعلى هذا فلا شبهة في صحة البيع كما هو واضح ، وقد عرفت سابقا
أن خيار العيب على طبق القاعدة ، والأخبار الواردة فيها وردت على طبق
القاعدة .
وأما إذا كان الغش من جهة المزج ، فإن كان المزج من قبيل القسم
الأول بأن يكون الخليط مستهلكا في المبيع ، كشوب الماء في اللبن ، كان
البيع صحيحا لتحقق الصورة النوعية العرفية ، وهو عنوان اللبن الذي هو
مبيع ، غاية الأمر يكون له خيار العيب أو خيار تخلف الوصف ، وهذا
واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 127
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٢٧