تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
2 - أن يكون اللبن مثلا مستهلكا في الآخر أي في الخليط ، بحيث لا يصدق عليه اللبن عرفا ، بل يقال : إنه ماء قد امتزج فيه مقدار من اللبن . 3 - أن لا يبقى عنوان كل من الممتزجين بعد الامتزاج ، بل يتشكل هنا عنوان ثالث وحقيقة ثالثة ، كمزج الخل بالسكر فإنه يوجب تشكيل حقيقة أخرى غير الخل والسكر ، ويقال له السكنجبين . 4 - أن لا يستهلك أحدهما في الآخر بعد الامتزاج ، كخلط التراب في الحنطة على نحو لا يصدق عليه أنه تراب أو حنطة أو شئ ثالث ، بل يقال : إنه حنطة وتراب . فهل يصح البيع في جميع هذه الصور أو يبطل في جميعها ، أو يفصل ، فنقول : أما إذا كان الغش من عيب آخر غير المزج والخلط ، فالظاهر هو صحة البيع مع الخيار ، فإن البايع قد التزم بحسب بناء العقلاء على صحة المبيع وكونه واجدا لوصف الصحة ، وقد عرفت سابقا أنه لا معنى للالتزام بالوصف الخارجي إلا تعليق البيع على وجوده ولزوم البيع على تقدير وجوده ، فحيث كان الأول باطلا مع كون المفروض هو صحة البيع فيتعين الثاني ، فيكون البيع صحيحا مع الخيار ، وإن كانت المعاملة حراما تكليفا . وعلى هذا فلا شبهة في صحة البيع كما هو واضح ، وقد عرفت سابقا أن خيار العيب على طبق القاعدة ، والأخبار الواردة فيها وردت على طبق القاعدة . وأما إذا كان الغش من جهة المزج ، فإن كان المزج من قبيل القسم الأول بأن يكون الخليط مستهلكا في المبيع ، كشوب الماء في اللبن ، كان البيع صحيحا لتحقق الصورة النوعية العرفية ، وهو عنوان اللبن الذي هو مبيع ، غاية الأمر يكون له خيار العيب أو خيار تخلف الوصف ، وهذا واضح .