نعم إذا تبرأ من العيب فلا يكون منه حينئذ التزام على الصحة ، وهكذا
إذا كان العيب جليا بحيث إن المشتري يراه لا بحيث لا يراه لغفلة منه أو
لا يلاحظه اعتمادا على أصالة الصحة كما هو واضح .
والمذكور في الصحيحة من جواز بيع المعيوب وعدم كونه غشا إنما
هو فرض كون العيب جليا ، فلا تكون الصحيحة مدركا للسيد .
وإذن فالصحيح هو القول الثاني ، أعني وجوب الاعلان مع عدم
التبري فيما يكن العيب جليا للمشتري ، هذا بالنسبة إلى الحكم التكليفي .
2 - الحكم الوضعي
وأما بالنسبة إلى الحكم الوضعي ، أعني بطلان البيع بالغش وعدم
بطلانه ، ففي جامع المقاصد ( 1 ) أنه ينبغي بطلان البيع في مثل شوب اللبن
بالماء ، لأن ما كان من غير الجنس لا يصح العقد فيه والآخر مجهول ، إلا
أن يقال إن جهالة الجزء غير مانعة إن كانت الجملة معلومة ، كما لو ضم
ماله ومال غيره وباعهما ثم ظهر البعض مستحقا للغير فإن البيع لا يبطل
في ملكه وإن كان مجهولا قدره وقت العقد - انتهى .
فلا بد من التكلم في أقسام المعيوب ليتضح كلام جامع المقاصد في
أي مورد .
أقول : توضيح المسألة : إن الغش تارة يكون من المزج ، وأخرى من
غير المزج ، فالمزج على أقسام أربعة :
1 - أن يكون المزج على نحو يكون الخليط مستهلكا في الشئ
المخلوط ، كمزج الماء باللبن علي نحو لا يخرج اللبن عن حقيقته بل
يصدق عليه الحليب عرفا .
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 25 .