دون الجلي فلا يجب فيه الاعلان ، وعلى الأول فإما يجب فيه الاعلان
مطلقا كما هو ظاهر جماعة ، أو مع عدم التبري كما في الدروس ( 1 ) ،
فالمحصل من ظاهر كلماتهم خمسة .
أقول : وذكر المصنف أن منشأ الأقوال الخمسة هو أن عدم بيانه عيب
السلعة هل هو غش أم لا ، وقد تقدم تحريم الغش في المكاسب
المحرمة .
فذكر السيد في حاشيته ( 2 ) : أن النسبة بين الغش والنصح ليست من قبيل
النقيضين ولا من قبيل الضدين اللذين ليس لهما ثالث ، بل يمكن أن
لا يكون الانسان ناصحا ولا غشا ، كنوع الناس بالنسبة إلى نوعهم ،
فالساكت عن شخص ليس ناصحا له ولا غاشا .
وعليه فالبايع وإن كان عالما بالعيب ولكن لا يجب عليه بيان العيب
واظهاره بأنه معيوب ، بل إنما يحرم عليه الغش واظهار السلعة على نحو
يتخيل المشتري أنه صحيح ، وأما السكوت عن ذلك فلا ، وللمشتري
أن يدق النظر في السلعة ويسأل من البايع أو من شخص آخر أن في
المبيع عيب أم لا .
بيان آخر
كان الكلام في بيع المعيب مع العلم بكونه معيبا ، فقد عرفت أن الأقوال
فيه خمسة بالنسبة إلى الحكم التكليفي :
الأول : وجوب الاعلام مطلقا ، الثاني : وجوبه إذا لم يتبرأ أو مع
التبري ، الثالث : استحباب الاعلام ، الرابع : التفصيل بين العيب الجلي
هامش
1 - الدروس 3 : 283 .
2 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 3 : 91 .