التأخير ، أما التصرف فلا يكون كاشفا عن الرضا بالعقد فضلا عن الرضا
بالعيب ، إلا إذا قامت قرينة على ذلك فهو بعيد في مورد البحث ، وثبوت
كونه مسقطا للرد في خيار الحيوان بمثل التقبيل ونحوه إنما هو بالتعبد
لا لأجل كشفه عن الرضا بالعقد ، كما لا يخفى .
وأما التأخير فهو أيضا لا يكشف عن الرضا بالعقد والعيب ، وذلك
لأن التأخير أولا إنما يكون من دواعي مختلفة من المسامحة ونحوها ،
ولا يختص بكونه عن الرضا بالعقد ، ومن الواضح أن الأعم لا يدل على
الأخص ، وعلى تقدير كونه كاشفة عن الرضا بالعقد فلا يكون كاشفا عن
الرضا بالعيب ، وعليه فلا يكون دالا على سقوط الأرش أيضا ، وإن كان
دالا على سقوط الرد كما هو واضح .
وأما الجهة الأولى ، فبالنسبة إلى الأرش فلا كلام لنا فيه ، ولم يخالف
في ثبوته أحد ، وإن خالف صاحب الغنية بالنسبة إلى مطلق الرد
والأرش ، ولكن لم يعتني به أحد ، وذلك لأن اطلاق ما دل على ثبوت
الأرش محكم فلا قصور فيه ، فإن ما دل عليه كرواية جميل وزرارة ليس
فيه أن الأرش مخصوص بالزمان الأول فقط ، وإذا تأخر يكون خارجا عن
مورد الاطلاقات ، بل هي شاملة لأول زمان الاطلاع على العيب والزمان
البعد أيضا كما هو واضح .
وأما ثبوت المقتضي بالنسبة إلى جواز الرد بعد الزمان الأول أيضا ،
فذكر المصنف أنه أي جواز الرد مختص بالزمان الأول فقط ، لأن
الاطلاقات قاصرة عن شمولها للزمان المتأخر ، فإنها ناظرة إلى أصل
جواز الرد لا إلى كيفيته وأمده .
ولكن يرد عليه أن الروايات الدالة على ثبوت الرد أيضا مطلقة بالنسبة
إلى الزمان الأول والزمان المتأخر ، لعدم قصورها عن الشمول لهما
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 120
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٢٠