ويقع الكلام تارة من حيث السند ، وأخرى من حيث الدلالة .
أما من حيث السند ، إن السند الذي نقل صاحب الوسائل هذه الجملة
ونسب روايتها إلى الصدوق وإن كان لا بأس به ، ولكن الاشكال فيه من
جهتين :
الأولى : إن الصدوق نقل في الفقيه ما دل على ثبوت الخيار في الحيوان
للمشتري إلى ثلاثة أيام وكون الحدث للبايع ، ثم ألحق بذلك قوله : ومن
اشترى جارية وقال للبايع أجيئك بالثمن فإن جاء فيما بينه وبين شهر وإلا
فلا بيع ، ثم قال : والعهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ
والفواكه يوم إلى الليل .
والذي نظن ظنا اطمئنانيا أن الصدوق نقل الرواية الدالة على كون
الحدث في الحيوان للبايع إلى الثلاثة ، وأراد أن يجمع ما يشبهه ، فألحق
به مضمون رواية علي بن يقطين ( 1 ) الدالة على ثبوت خيار تأخير الثمن في
الجارية بعد شهر ، وألحق به مضمون مرسلة محمد بن أبي حمزة الدالة
على ثبوت الخيار للبايع فيما يفسده بيومه ، إذن فتكون الرواية هنا
مختصة بمرسلة ابن أبي حمزة ، وقد أفتي الصدوق بطبقها في ذيل
الرواية الدالة على ثبوت خيار الحيوان للمشتري ، كما هو دأبه كثيرا بعد
نقل الروايات فإنه ألحق بها مضمون رواية أخرى مسانخ لها .
هامش
1 - عن عبد الرحمان بن الحجاج عن علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل
يبيع البيع ولا يقبضه صاحبه ولا يقبض الثمن ، قال : فإن الأجل بينهما ثلاثة أيام ، فإن قبض
بيعه وإلا فلا بيع بينهما ( التهذيب 7 : 22 ، الإستبصار 3 : 78 ، عنهما الوسائل 18 : 22 ) ، صحيحة .
عن محمد بن أبي حمزة عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل اشترى
جارية وقال : أجيئك بالثمن ؟ فقال : إن جاء فيما بينه وبين شهر وإلا فلا بيع له ( التهذيب 7 : 80 ،
الإستبصار 3 : 78 ، الفقيه 3 : 127 ، عنهم الوسائل 18 : 22 ) ، معتبرة على نقل الشيخ ، وضعيفة
على نقل الصدوق .