استدلال المصنف ( رحمه الله ) على ثبوت الخيار هنا للبايع بقاعدة لا ضرر
ثم إنه قد استدل المصنف على ثبوت الخيار هنا للبايع بقاعدة لا ضرر ،
وقد تقدم الجواب عنها ، فإنه لم ينشأ الضرر من ناحية لزوم العقد بوجه ،
بل أما من جهة ضمان البايع به فإنه التلف قبل القبض من مال البائع ، فيرفع
ضمانه ، وإن كان من جهة لزوم حفظه للمشتري فيرفع وجوب ذلك ،
وأما من جهة تأخير الثمن فيرتفع الضرر بغير الفسخ من المقاصة ونحوها .
وكيف كان فدفع الضرر عن البايع ليس منحصرا بفسخ العقد حتى
يلتزم بالخيار بدليل نفي الضرر ، كما هو واضح .
ثم إن الشروط التي ذكرناها في خيار التأخير جار هنا ، بناءا على ثبوت
الخيار هنا للبايع ، فإن هذا أيضا قسم من خيار التأخير .
ضمان البايع المبيع لو تلف عنده
ثم هل يضمن البايع المبيع لو تلف عنده ولم يجئ المشتري بالثمن
أم لا ؟
قد تقدم في خيار التأخير أن التلف سواء كان قبل الثلاثة أو بعده على
البايع إذا كان قبل القبض للارتكاز العقلائي ، ولكن هذا الارتكاز منفي في
المقام ، فإنه لا يساعد أحد على أنه إذا اشترى أحد متاعا يفسد من يومه
وخلي عند البايع وتلف عنده كان البايع ضامنا ، لو ادعى أحد ضمانه
على البايع يضحك عليه .
وبعبارة أخرى أن ما ذكرناه سابقا لم يكن التلف فيه مستند إلى عدم
مجئ المشتري ، وفي المقام أن التلف مستندا إلى عدم مجيئه ، لأن
المبيع لا دوام للبقاء فيتلف من جهة تأخيره ، والحكم أوقع فيما إذا كان