ولم يتسلمه ، ثم تلف عند البايع ، فهل يكون ضمانه على البايع أو على
المشتري ؟
فذكر المصنف أنه لو كان الضمان المترتب على عدم القبض مرتفعا
بهذا المقدار من القبض ، أي التخلية بين المبيع والمشتري ، كان الضمان
على المشتري ، وإلا كان الضمان على البايع ، ثم ذكر أن ارتفاع الضمان
بذلك هو الأقوى .
والذي ينبغي أن يقال إنه :
إن كان مدرك القول بأن التلف قبل القبض من مال البايع هو النبوي أو
رواية عقبة بن خالد ( 1 ) ، فلا شبهة في كون التلف من البايع ، فإن معنى
القبض المذكور فيهما هو الأخذ الخارجي ، ولا يصدق ذلك على مجرد
التخلية بين المالك والمال ، بل اعتبر في رواية عقبة بن خالد أن يخرج
البايع المتاع من بيته وإلا فيكون ضمانه عليه ، ولكن قد عرفت أن كلتا
الروايتين ضعيفتا السند وغير منجبرة بشئ ، خصوصا الرواية الثانية ،
لعدم عمل أحد على مضمونها ، كما لا يخفى .
وإن كان مدرك الحكم المذكور هو الارتكاز العرفي وبناء العقلاء ،
ولا شبهة في حصول القبض بمجرد التخلية وتمكين المشتري من
القبض ، فإنه لا يشك أحد في أنه إذا باع أحد متاعا ومكن المشتري من
القبض فلم يقبض حتى تلف يكون التلف من المشتري ، مثلا إذا اشترى
أحد شيئا وقال البايع : خذ متاعك ، وقال المشتري : يبقى عندك أجيئك
بعد ساعة ، فمضي المشتري واحترق المتاع ، وهل يتوهم أن ضمان في
مثل ذلك على البايع .
هامش
1 - الكافي 5 : 171 ، التهذيب 7 : 21 و 230 ، عنهما الوسائل 18 : 24 ، مجهولة بمحمد بن
عبد الله بن هلال وبعقبة بن خالد .