وأما مرسلة محمد بن أبي حمزة ، فمن حيث السند قد تقدم الكلام
فيها ، وقلنا : إن الظاهر أن المدرك هنا منحصر بها ، فيكون ذهاب
المشهور إلى ذلك نفس هذه المرسلة ، فبناء على انجبار ضعف الرواية
بالشهرة فتكون منجبرة بها ، وإنما الاشكال في الكبرى .
وأما من حيث الدلالة ، فدلالتها على المقصود يحتاج إلى تأويل
اجمالا وإن كان لا بأس به ، وتوضيح ذلك :
أن ظاهر المشهور أن ما يفسد من يومه فللبايع فيه الخيار من أول الليل
كما هو المستفاد من ظاهر النص أيضا ، وعليه فلا فائدة لثبوت الخيار
للبايع ، فإن أول الليل أول شروع المبيع بالفساد فبعد شروعه بالفساد
فأي فائدة للخيار ، فإنه مع فسخ العقد أيضا يقع البايع في الضرر .
نعم لو كان مراد الفقهاء ما ذكره الشهيد كما هو المظنون ، فإنه لسان
الفقهاء ويطلع على مرادهم ، وإن كان كلامهم مجملا فلا اضطراب في
كلمات الفقهاء ، فإنه عبر عن هذا الخيار في الدروس ( 1 ) بخيار ما يفسده
المبيت ، وعليه فأول الليل ليس زمان الشروع بالفساد ، لأن المبيت هو
المفسد للمبيع فيكون الخيار في أول الليل دافعا لضرر البايع .
وأما تطبيق الرواية على هذا ، فيمكن أن يراد من اليوم اليوم مع ليلة ،
كما هو المتعارف في الاطلاقات كثيرا ، وعلى هذا فلا فساد في استناد
المشهور في فتياهم على المرسلة ، فلا بأس بهذا المقدار من خلاف
الظاهر .
ولكن الذي يسهل الخطب أن الشهرة لا تجبر ضعف الرواية ، إذن
فلا مدرك للقول بثبوت الخيار هنا .
هامش
1 - الدروس 3 : 274 .