فإنها عبارة عن رفع شئ وإزالته ، فإن الطلاق رفع الزوجية ، والعتاق
رفع العبودية ، والابراء اعدام اشتغال الذمة ، وهكذا ، فليس هنا اثبات
شئ وايجاده للطرف الآخر بحيث إذا تخلف بالشرط فيفسخ المشروط
له ذلك ويعدم ما أثبته للمشروط عليه ويحله ، فإن الطلاق يعدم
الزوجية ، ولذا ورد في بعض الروايات يلقي حبلها عليها ، أي يقطع
العلاقة بينهما .
ومن الواضح لو ثبت فيه الخيار فلازم ذلك أن يرجع إليها من التخلف
ولو بعد سنين واختياره زوجا آخر ، فبناء على عدم اختصاص دليل
الوفاء بالشرط بالأفعال فالارتكاز العرفي مانع عن جريانه في الايقاعات
أيضا حتى على ما ذكرنا أيضا من المبنى ، فإن المتفاهم من الأمور
المذكورة اعدام الموضوع على وجه الاطلاق ، فالتوقيت ينافي ذلك كما
هو واضح .
وأما ما ورد من جواز عتق العبد والأمة مع الشرط عليها ، فليس ذلك
في الحقيقة اشتراطا للخيار أو الشرط في الايقاع ، بل العبد وجميع
شؤونه من الأول ملك لمالكه ، والمالك إنما رفع اليد عن مقدار من ملكه
وأبقي مقدارا آخر ، لا أنه يعتق العبد على وجه الاطلاق ثم يشترط عليه
شرطا كما هو واضح .
والحاصل أنه بناءا على ما ذكرناه من أن مرجع الاشتراط هو انشاء
المنشأ مقيدا ومضيقا بحد خاص ليكون المشمول لأدلة اللزوم هو هذه
الحصة الخاصة ، فأيضا لا يمكن جعل الخيار في الطلاق والعتق والابراء
لأنها أمور عدمية ، فالطلاق اعدام الزوجية ، والعتاق اعدام الرقية ،
والابراء اعدام اشتغال الذمة .
والظاهر من مفهوم هذه الأمور بحسب الارتكاز اعتبار الشرط والخيار
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 305
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٠٥