الواضح أن الايقاعات لا تدخل فيها الإقالة فنكشف من ذلك عدم جريانه
في الايقاعات كما هو واضح .
وقد عرفت الجواب عنه وقلنا إن اللزوم حكم إلهي قد جعل في
العقود ، وفي أي مورد دل دليل على جواز دخول الخيار فيه نأخذ به
وإلا فلا ، فدخول الإقالة في بعض العقود وعدم دخولها في بعض ليس
ميزانا لجريان الخيار فيها وعدم جريانه فيها ، فلا يوجب ذلك كون حقيقة
اللزوم متعددا حقيا تارة وحكميا أخرى ، بل الحقيقة في جميعها على
نسق واحد ، ومن هنا تري جريان الخيار في عقد النكاح من بعض
الجهات دون بعض مع عدم جريان الإقالة فيه .
وعلى الجملة جواز جعل الخيار في العقود وعدم جواز جعله فيه
تابع للدليل ، ففي كل مورد دل الدليل على جواز نأخذ به وإلا فنحكم
باللزوم للعمومات الدالة على اللزوم .
بيان ثالث لجريان الخيار في الايقاعات
والتحقيق أن يقال إنه بناءا على كون دليل شرط الخيار في العقود هو
دليل الوفاء بالشرط ، أعني المؤمنون عند شروطهم الذي ورد في
الروايات المستفيضة ، لا يمكن التمسك بها لوجه آخر ، بل دليل الشرط
هو شئ آخر قد أشرنا إليه فيما سبق ، وحاصله :
أن المنشأ الذي يشترط الخيار في العقود إنما ينشأ من الأول
ملكية محدودة بعدم الفسخ ، فيكون ما التزمه كل منهما في مقام الانشاء
مشمولا لأدلة الوفاء بالعقد ، ولا تكون تلك الأدلة شاملة لها من الأول
حتى يتنازع في خروجها عنها .
وعليه فيجوز لكل من المتعاقدين في العقود ولخصوص المنشئ في
الايقاعات أن ينشئ من الأول حصة خاصة ، وملكية محدودة ،