2 - إن مقتضى الظاهر من قولهم ( عليهم السلام ) : المؤمنون عند شروطهم ، هو
أن من التزم بشرط واعتبر على نفسه في عقد فلا بد من الوفاء عليه ، ومن
الواضح أن هذا لا يتم في الايقاعات ، فإن المطلق مثلا هو الذي يشترط
على الزوجة شرطا من غير اطلاق منها ، فلا يكون شرطا عليها ليشملها
المؤمنون عند شروطهم ، إذ ليس عندها شرط أصلا حتى يفيها ، ومع
الغض عن الاشكال الأول فأيضا لا يشمل الحديث الايقاعات .
وعليه فيختص بمورد كان متعلق الشرط هو الفعل ليكون العمل به
ممكنا ، وعليه فشرط الخيار خارج عن مفاده لعدم كونه فعلا ، وهذا هو
الظاهر من قضية المؤمنون عند شروطهم ، وإن قلنا إن مرجع الشرط
بالآخرة إلى جعل الخيار ولكن بالالتزام لا بالمطابقة .
وأما إذا كان المدرك لجعل الخيار في العقود ما ذكرناه ، فهل يمكن
جعله في جميع العقود والايقاعات ، بأن يكون المنشئ قد أنشأ الطلاق
المضيق ومقيدا بعدم الفسخ مثلا أم لا ؟
والظاهر هو الثاني ، فإن المتفاهم من جعل الشروط أن يكون
للمشروط له خيار تخلف الشرط ويكون له خيار في اعدام الأمر الثابت
بالانشاء ، وفي الايقاعات مثل الطلاق والعتاق والابراء ليس الأمر
كذلك ، فإنها أمور عدمية .
وتوضيح ذلك أنه لو أغمضنا عن عدم شمول دليل الوفاء بالشرط
لجعل الخيار وقلنا بشمول الرواية لشرط الخيار أيضا ، ولكن الظاهر من
الشرط ما يكون المشروط فيه اثباتا لشئ وايجادا له في مقام الاعتبار
بحيث لو تخلف المشروط عليه لثبت للمشروط له الخيار ، والايقاعات
المسلمة مثل الطلاق والعتق والابراء خارجة عن ذلك بحسب الارتكاز
العرفي .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 304
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٠٤