يرجع إلى الثمن والمثمن لا جهات الخارجية ، ومن الواضح أن العوضين
هنا معلوم فلا تسري الجهالة إليهما من ناحية الشرط المجهول كما هو
واضح ، على أن الرواية ضعيفة السند والغرر ليس بمعنى الجهالة .
وإن كان المراد من الغرر هو الخطر ، كما هو الظاهر ، على ما قربناه
سابقا ، فلا خطر هنا أيضا ، فإن الخطر إنما يكون فيما لم يعلم أن ما بذله
البايع أو المشتري أي مقدار وقع في مقابله من المال ، بحيث تكون
المالية التي تحصله في مقابل ما يعطيه مجهولة ، فإن هذا خطر .
وأما إذا كان ما يساوي ماله معلوما ، فإن فسخ يملك ما بذله نفسه وإلا
يملك ما بيده الذي أخذه من طرفه ، فأي خطر في ذلك ، ولو لم يعلم أن
العقد يفسخ أو لا ، وأنه في أي وقت يفسخ ، فإن هذا لا يضر بمالية المبيع
أو الثمن فلا يجعلهما خطرية ، وإلا فهذا يجري في جميع موارد
الخيارات ، إذ لا يعلم أن ذي الخيار يفسخ أو لا ، فهذا بنفسه لا يوجب
الغرر .
نعم فالمالية في الثمن أو المثمن تكون خطرية باعتبار ترقي القيمة
السوقية أو تنزلها إلى زمان الخيار والفسخ ، إذ لا يعلم أنه متى يجئ
الحاج أو ينزل المطر حتى يثبت الخيار لذي الخيار ، فيمكن أن تكون
قيمة المبيع نازلة بحيث لا يسوى شيئا ، فيكون البيع حينئذ خطريا من
ناحية هذا الشرط ، على أن دليل نفي الغرر ضعيف وغير منجبر بشئ
وقد عرفته في البحث عن القدرة على التسليم .
ولكن هذا يجري في جميع موارد الخيارات فلا يختص بالمقام ، فإنه
يمكن أن يطرأ هذه الحالة للمبيع في بقية الخيارات أيضا ، ففيما ليس فيه
خطر لا وجه لفساد الشرط ، وفيما فيه خطر فهو مشترك بين المقام وبين
بقية موارد الخيارات .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 240
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٠