وعرفت الجواب عنه ، وهل يجوز اشتراط الخيار في مدة مجهولة في
الظاهر ومعينة في الواقع ، كأن يجعل البايع المشتري لنفسه الخيار إلى
قدوم الحاج أو نزول المطر ونحوهما ، أو لا يجوز .
والظاهر هو الجواز لعموم الأدلة المتقدمة الدالة على أن المؤمنين
عند شروطهم .
والذي يمكن أن يكون مانعا عن ذلك أحد الأمور الثلاثة :
1 - ما أرسله العلامة ( رحمه الله ) من أنه نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر ، فإن هذا
الشرط غرري فيكون منهيا عنه ، ويكون المشروط به أيضا منهيا عنه .
وفيه مضافا إلى عدم ثبوته ، إذ الثابت المنقول هو نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن
بيع الغرر ( 1 ) ، أنه لا دلالة فيها على فساد المعاملة المشروط بهذا الشرط
الفاسد ، إلا بناء على سرايته إلى المشروط ، وهو فاسد ، وسيأتي الكلام
منه .
2 - إن هذا الشرط ، أي شرط الخيار في مدة مجهولة مخالف للسنة
فيكون فاسدا ، وذلك فإنه ورد النهي عن بيع الغرر في الشريعة المقدسة ،
فاشتراط الشرط الغرري مخالف له فيكون فاسدا ، وهذا هو الذي ذكره
المصنف وذكر أنه أكل من القفاء ، فإن له أن يستدل من الأول بفساد هذا
الشرط بدليل النهي عن البيع الغرري .
وكيف كان هذا الوجه أيضا لا يتم ، فإنه إن كان المراد من الشرط
المخالف للكتاب هو نفس الالتزام بحيث يكون نفس الالتزام بما يكون
مخالفا للكتاب والسنة أيضا مخالفا لهما ، فيرد عليه أنه مبني على سراية
فساد الشرط الفاسد إلى المشروط ، وبعبارة أخرى فالصغرى مسلم ،
هامش
1 - دعائم الاسلام 2 : 21 ، عيون الأخبار 2 : 45 ، صحيح مسلم 3 : 1153 ، السنن للترمذي
3 : 532 ، السنن لابن ماجة 2 : 739 ، مسند أحمد 1 : 302 .