ومع الاغماض عن ذلك فنقول : إن الظاهر من السنة الدالة على لزوم
العقد هو الحصة الخاصة من العقد الذي لم يجعل فيه الخيار ، وأما ما
جعل فيه الخيار فلا يكون مشمولا لها .
وتوضيح ذلك : أن الأدلة الدالة على ثبوت خيار المجلس وإن دلت
على لزوم البيع بمجرد الافتراق وكونه واجبا على وجه الاطلاق ، ولكن
لا بد من تقييدها بما ذكرناه ، من أنه ورد في بعضها أن اللزوم والوجوب
إنما هو بعد الرضا بالعقد ، كقوله ( عليه السلام ) : فلا خيار لهما بعد الرضا ( 1 ) ،
وقد ذكر أن المراد من هذه العبارة الشريفة أنه لا خيار مجلس لهما بعد ما
أقدما على المعاملة ورضيا بها .
وعليه فهي صريحة في عدم شمول السنة لعقد جعل فيه الخيار ، فإن
المتبايعين لم يقدما ولم يرضيا على المعاملة إلا على النحو الذي أنشأها ،
ومن الواضح أنهما أنشآ ذلك بحيث يكون لهما أو لأحدهما حق الفسخ
بعد شهر مثلا ، أو إلى شهر من زمان العقد ، فلا يشمله قوله ( عليه السلام ) : فإذا
افترقا وجب البيع بعد الرضا ، إذ لم يحصل الرضا بدون الشرط المعلوم .
المسألة ( 2 )
اشتراط الخيار في مدة مجهولة في الظاهر
ثم إنه قد عرفت أنه لا شبهة في جواز اشتراط الشرط في العقد من دون
أن يلزم فيه محذور أصلا ، وقد عرفت أنه يجوز أن يشترط فيه الخيار
مدة معينة بل ما دام العمر ، وقد عرفت مناقشة شيخنا الأستاذ في ذلك
هامش
1 - عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا
فلا خيار بعد الرضا منهما ( الكافي 5 : 170 ، الخصال : 127 ، التهذيب 7 : 20 ، الإستبصار 3 : 72 ،
عنهم الوسائل 18 : 6 ) ، صحيحة .