حين انقضاء الثلاثة ، ولم يلتزموا بذلك ، على أنه إنما يتم مع العلم بثبوت
خيار المجلس ومع الجهل به لا يقصد من يجعله لنفسه الخيار إلا الجعل
من حين العقد لعدم التفاته بخيار المجلس ، بل هذا هو الأغلب إذ
لا يلتفت نوع الناس بخيار المجلس .
ثم أورد المصنف على دعوى أنه بعد انقضاء المجلس الحكم على
المتعاقدين بخلاف قصدهما ، وأورد عليه شيخنا الأستاذ بأن تبعية
العقود للقصود ووجوب عدم تخلفها عنها إنما هو لو قصد عنوانا خاصا
وترتب عليه عنوان آخر مضاد له ، كما إذا قصد المتبايعين البيع وترتب
عليه الهبة أو الإجارة ، أو قصد المتعة وترتب عليه الدوام ، بناء على
كونهما حقيقتين ، وأما بيع ما يملك وما لا يملك فحيث إن القصد فيه في
الحقيقة ينحل إلى قصدين فهو ليس من تخلف القصد عن العقد ، وفي
المقام وإن قصدا كون مبدأ الخيار من حين العقد إلا أنهما قصدا من حينه
إلى سنة مثلا ، فلو حكم الشارع بأنهما ما داما في المجلس ليس لهما
خيار الشرط فهو ليس من تخلف العقد عن القصد .
أقول : إن كان مراد المصنف أنه يلزم التخلف إذا كان قصد المتبايعين
ثبوت الخيار لهما من حين العقد إلى خمسة أيام ، فأمضي الشارع بعد
التفرق إلى خمسة أيام ومقدار زمان قبل التفرق كخمسة أيام ونصف أو
ساعة ، بحيث يضيف الناقص من الأول إلى الآخر ، فلا شبهة في كون ذلك
من تخلف العقد عن القصد ، فلا يرد عليه ما أورده شيخنا الأستاذ .
وإن كان مراده أن المتبايعين قصدا لنفسهما الخيار من حين العقد إلى
خمسة أيام ولكن الشارع ضيق دائرة خيارهما ونقص من خمسة أيام
بمقدار بقائهما في المجلس ، فحينئذ لا يلزم التخلف ، فإن المورد حينئذ
من قبيل بيع ما يملك مع ما لا يملك ، وامضاء البيع في ما يملك وعدمه
فيما لا يملك ، وعليه فاشكال شيخنا الأستاذ متين ، ونظير ذلك كثير في
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 243
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٣