2 - ما ذكره ( رحمه الله ) من أن جعل الخيار إلى الأبد مخالف لمقتضى العقد ،
فإن للعقد دلالة مطابقية أعني حصول الملكية للمشتري ، فالبيع يقيد
بالمطابقة حصول الملكية للمشتري على وجه الاطلاق ودلالة التزامية ،
أعني كون المتبايعين ملتزمين بمفاد العقد وأنه لا يختص التزامهما بزمان
خاص بل هو ثابت إلى الأبد ، فاشتراط الخيار إلى الأبد وإن لم يكن مخالفا
لمقتضى العقد بحسب الدلالة المطابقية أعني حصول الملكية المطلقة ،
ولكنه مناف لمقتضى العقد بحسب الدلالة الالتزامية أعني لزوم العقد
إلى الأبد ، وأما جعل الخيار في زمان خاص فلا بأس به ، لعدم كونه
مخالفا لمقتضى العقد من الجهتين ، غاية الأمر أنه شرط الخيار في زمان
خاص .
وفيه قد عرفت أنه لا دليل على بطلان الشروط المخالفة لمقتضى
العقد إلا من جهة المناقضة ، ومن الواضح أن اشتراط عدم حصول
الملكية للمشتري مثلا مناقض لمقتضى العقد ، بأن يبيع بشرط أن
لا يملك المشتري ، أو يهب بشرط أن يبقى العين الموهوبة في ملك
الواهب ، وأما جعل الخيار في البيع إلى الأبد فلا يستلزم التناقض
لمقتضى العقد كما هو واضح ، فإنه أي مناقضة لبيع متاع أو دار بشرط أن
يكون للبايع أو للمشتري خيار مدة العمر فيكون نظير العقد الجائز .
نعم لو كان هنا دليل تعبدي يدل على أن الشروط لا بد وأن لا يكون
مخالفة لمقتضى العقد لأخذنا باطلاقه وبالنسبة إلى الدلالة المطابقية
والالتزامية .
والحاصل قد علم أن المنشأ في موارد جعل الخيار بالشرط ملكية
محدودة ، فأدلة اللزوم من الأول قاصرة عن الشمول لذلك فضلا عن أن
يلزم من جعل الخيار مخالفة الكتاب أو السنة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 236
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٣٦