والتقييد من حيث الزمان بل من حيث الحالات ، ولا شبهة أن المنشأ
بالنسبة إلى الفسخ وعدمه اللذان من الحالات الطارئة لعقد إما مطلق أو
مقيد ، وذكرنا أنه مقيد ، فالملكية المنشأة محدودة بالنسبة إلى الفسخ
وعدمه إلى الزمان ، فتشملها أدلة اللزوم مع هذه الحيثية المقيدة ، فيكون
لازما إلى أن لا يفسخ ، وإلا فلا لزوم لعدم شمول أدلته له .
ودعوى أن المنشأ مطلق بالنسبة إلى الفسخ وعدمه ، أي أنه أنشأ
الملكية سواء فسخ أم لا مع في العقد ، دعوى متناقضة
كما هو واضح ، فإن هذه الدعوى تشبه دعوى أن يقصد أحد الإقامة في
بلد وكان عالما بمسافرته أو شاكا فيه ، فإن هذا ليس إلا التناقض الواضح ،
ولا يقاس كون المنشأ ملكية محدودة بالفسخ بالبيع إلى سنة ، فإن الثاني
باطل بالضرورة بخلاف الأول ، فإنه كان متعارفا في جميع الأزمنة فيكون
مشمولا لوجوب الوفاء بالعقد .
وكيف كان بناء على المشهور أيضا لا يكون شرط الخيار مخالفا
للكتاب بوجه لقصور دليل اللزوم عن ذلك ، فلا يكون الأمر بالوفاء
بالعقود شاملا له إلا ما أنشأ بأي كيفية أنشأ ، فاللازم بدليل وجوب الوفاء
بالعقد هو الملكية المحدودة بعدم الفسخ .
وأما السنة ، فقد ظهر جواب توهم مخالفة الشرط للسنة من ذلك
أيضا ، فإن قولهم ( عليهم السلام ) : البيعان بالخيار ما لم يفترقا وإذا افترقا وجب
البيع ( 1 ) ، ليس المراد من الوجوب الوجوب على كل حال ، بحيث يكون
المنشأ ملكية لازمة على وجه الاطلاق بعد انقضاء المجلس بل الملكية
هامش
1 - عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أيما رجل اشترى من رجل بيعا فهما بالخيار
حتى يفترقا ، فإذا افترقا وجب البيع - الحديث ( الكافي 5 : 170 ، الفقيه 3 : 126 ، التهذيب 7 : 20 ،
الإستبصار 3 : 72 ، عنهم الوسائل 18 : 6 ) ، صحيحة .