ويمكن الجواب عن صاحب المستند بناء على المشهور أيضا من عدم
رجوع الشرط إلى جعل الخيار ، بدعوى عدم مخالفة الشرط الخيار
للكتاب والسنة .
أما عدم مخالفته للكتاب من جهة أن : أوفوا بالعقود ( 1 ) ناظر إلى إفادة
اللزوم للعقد المنشأ على النحو الذي أنشأه المنشئ ، وهذا المنشأ إما
هو مطلق في الواقع أو مقيد ، لما ذكرناه مرارا أن الاهمال في الواقعيات
من الأمور المستحيلة ، وعليه فهذا العقد الذي اشترط فيه الخيار لا يعقل
أن يكون منشأ على وجه الاطلاق ، فلا بد وأن يكون منشأ على وجه
التقييد ، فيكون الملكية المنشأة بقيد خاص موردا للأمر بالوفاء بالعقد ،
فلا يكون الشرط مخالفا للكتاب ، بل دليل اللزوم من الأول لا يشمل إلا
هذه الملكية الخاصة المقيدة بحد خاص .
وبعبارة أخرى أن دائرة الملكية من الأول محدودة ومقيدة بعدم
الفسخ ، فإن الحاصل من البيع قد يكون ملكية مطلقة ويكون المنشأ هو
ذلك ، وقد يكون المنشأ ملكية مقيدة بحصة خاصة وبحد خاص أي
المقيدة بعدم الفسخ ، وحينئذ أي منافاة لهذا الشرط للكتاب ، بل الكتاب
لا يشمل من الأول الملكية المطلقة بل يشمل الملكية المقيدة وهو
واضح .
لا يقال : إن الملكية المنشأة مطلقة حتى بعد الفسخ ، فإنه لا معنى للبيع
إلى وقت خاص كسنة أو سنتين لكونه باطلا اجماعا .
فإنه يقال : لا شبهة في أن المنشأ مطلق من حيث الزمان ، وأن البايع
أنشأ ملكية مطلقة للمشتري وأبدية ، ولكن كلامنا ليس في الاطلاق
هامش
1 - المائدة : 1 .