شموله للمبيع إذا كان كليا
قوله ( رحمه الله ) : ثم إنه هل يختص هذا الخيار بالمبيع كما هو المنساق في النظر من
الاطلاقات مع الاستدلال به في بعض معاقد الاجماع .
أقول : قد يكون الكلي في المعين ، وقد يكون في الذمة ، وعلى الثاني
قد يكون حالا وقد يكون مؤجلا كالسلم ، وقد تقدم أقسامه في بيع صاع
من صبره .
أما الأول فلا شبهة في ثبوت خيار الحيوان فيه ، والشيخ أيضا
لم يستشكل فيه ، بل كلامه ناظر إلى القسمين الأخيرين ، فإن القسم الأول
نظير البيع الشخصي ، كما إذا كان عنده حيوانان متماثلان فيبيع أحدهما
أو انسانان متماثلان فيبيع أحدهما ، فإنه يكون الخيار حينئذ ثابتا
للمشتري ، أو له وللبايع معا .
وأما القسم الثالث من الكلي ، فذكر شيخنا الأستاذ أنه يختص بالبيع
الشخصي ، بدعوى أن المشتري لا يملك مطالبة الكلي في باب السلم
قبل موسم قبضه ، فلا يمكن جعل مبدأ الخيار قبل حلول الأجل ، وأما
بعد القبض فلا دليل على أن مبدأ الثلاثة من حين القبض ، فهذا القسم لو
لم يمكن الالتزام بثبوت الخيار فيه لا يمكن الالتزام بثبوته في الكلي
الحالي لعدم الفرق بينهما .
ثم ذكروا أن أدلة الخيار منصرفة عن بيع الكلي وأن حكمة ثبوته هي
النظرة والتروي في مدة ثلاثة أيام حتى يبين أن الحيوان الذي اشتراه هل
فيه نقص أم لا ، وأنه صلاح له أم لا ، ومن الواضح أن هذه الحكمة غير
جارية في الكلي في الذمة ، إذ لم يسلم المبيع فيه بعد حتى يتروى
المشتري فيه ويري أنه صلاح له أو لا ؟