أولا : إنه من أين استفيد هذا الحكم مع كون الأدلة مطلقا .
وثانيا : إنه أمر لا ينضبط ، إذ يمكن أن يكون غرض المشتري فيما كان
الغرض النوعي منه اللحم أن يكون هو الابقاء كالسمك مثلا ، نعم في مثل
الجراد لا يكون غرض للإبقاء .
وثالثا : قد لا يمكن أن يكون الغرض في بعض الحيوانات الحياة من
النوع الذي قصد منه الحياة ، كما إذا أصابه جرج من السهم أو من الكلب
كالغزال مثلا بحيث لا يعيش ، مع أن الغرض تعلق بحياته ، وبالجملة أن
هذا الحكم لا يمكن تصديقه .
نعم قد يتعلق الغرض بكون المراد من الحيوان هو اللحم فقط ، حتى لو
ذبحه البايع ثم أعطاه لا يضمن بشئ أصلا ، وقد ذكرنا في البحث عن بيع
هياكل العبادة المبتدعة أنه قد يكون الغرض الأصيل من المبيع هو المادة
فقط كبيع الصليب للحطب ، وعليه فلا تلاحظ الهيئة أصلا ولو كان فيها
عيب ، وكذلك في المقام فإذا كان المقصود بالذات هو اللحم فلا يلاحظ
الهيئة أصلا .
ثم إنه فيما ثبت الخيار فظاهر الاطلاقات أن الخيار يمتد إلى ثلاثة أيام
فلا يكون فوريا .
ثم ذكر المصنف أنه هل يختص هذا الخيار بالمبيع الشخصي أو يعم
الكلي أيضا ، ثم قرب اختصاصه بالشخصي ، ولكن لا ندري من أين جاء
هذا الاحتمال .
ودعوى أن الحكمة من جعل الخيار وهو التروي مختصة بالمبيع
الشخصي لعدم جريانه في الكلي مجازفة ، لعدم لزوم الاطراد في
الحكمة أولا ، ولأن المراد من التروي في أصل البيع لا في المبيع ، وهو
جار فيما إذا كان المبيع كليا ، وهذا ثانيا ، فلا مجال لهذا الاحتمال أصلا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 196
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٩٦