حكم المصنف ( رحمه الله ) بصحة روايات بني فضال والمناقشة فيه
وأما من حيث السند ، فقال المصنف في كتاب الصلاة ( 1 ) وفي هنا : أن
اشتمال سند الرواية ببني فضال لا يوجب الوهن فيها ، فإن الظاهر أنما
أخذت من كتبهم ، وقد قال العسكري ( عليه السلام ) عند السؤال عنها : خذوا بما
رووا وذروا ما رأوا ( 2 ) ، ثم ازداد في المقام على ما في الصلاة : أن كلام
العسكري ( عليه السلام ) دليل على اعتبار جميع ما في كتب بني فضال فيستغني
بذلك من ملاحظة من قبلهم في السند ، فإن كلامه ( عليه السلام ) أولى بعدم
ملاحظة ما قبلهم في السند من كلام الكشي من ادعاء الاجماع على
تصحيح ما يصح عن جماعة ( 3 ) .
وفيه أما الكلام في اعتبار الاجماع المدعى : تصحيح ما يصح عن
جماعة ، فهو مخدوش في نفسه ، فإنه نرى أنهم ينقلون في رواياتهم
المسندة عن الضعفاء ، فنعلم بذلك أنهم ينقلون عنهم أيضا مراسيلهم ،
فلا يكون مراسيلهم بأجمعها حجة ، لكون كل مرسلة داخلة في أطراف
الشبهة .
على أن هذا الاجماع ليس حجة في نفسه ، لعدم كونه اجماعا تعبديا
كاشفا عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، فغاية الأمر فمفاده أن جماعة من الرواة
قد ثبت نقلهم عن الثقات ، فلا يلاحظ ما قبلهم من السند في مراسيلهم
ومسنداتهم ، وقد عرفت اشتمال مسنداتهم على ضعف في السند .
وأما ما ذكره في حق كتب بني فضال ، فكلام الإمام ( عليه السلام ) ناظر إلى أن
هامش
1 - كتاب الصلاة : 1 .
2 - كتاب الغيبة : 239 .
3 - رجال الكشي : 238 ، الرقم : 431 ، 375 ، الرقم : 705 ، 556 ، الرقم : 1050 .