الطعام ، فكل ما يصدق عليه الطعام عرفا بحيث كان في عرف البلد قوام
الناس وحياتهم نوعا بهذا الطعام فمنعه عن الناس احتكار ، وهذا
يختلف باختلاف البلدان والعادات .
فمثل قشر اللوز طعام في بعض البلدان ، ومن الحطب في بعضها
الآخر ، ومثل الشعير ليس بطعام في بلاد الهند حتى قيل لا يوجد فيها
شعير إلا بمقدار الدواء ونحوه ، ولكنه طعام في بلاد العراق وإيران ،
والأرز طعام في نوع البلاد خصوصا رشت ومازندران ، وهكذا الزبيب
والتمر ، وليس بطعام في بعضها الآخر بل مثل الزبيب في العراق والتمر
في بعض نقاط إيران يعد من الفواكه .
وعلى الاجمال أن هذا شئ يختلف بحسب اختلاف الأمكنة
والأزمنة والعادات ، فكلما يصدق عليه الطعام فاحتكاره مع عدم وجود
في السوق حرام وإلا فلا وجه للحرمة ، كما إذا احتكر أحد الزبيب في
النجف أو التمر في بعض نقاط إيران ، فلا يقال إنه فعل حراما .
نعم قد يكون حراما لأجل طرو عنوان آخر عليه ، كما إذا احتاج أحد
إلى ما احتكره آخر للدواء ونحوه ، بحيث إذا لم يبعه منه لمات ، فإنه
يحرم الاحتكار والمنع عن البيع والاعطاء هنا ، ولكن لا لحرمة الاحتكار
بنفسه بل لأجل طرو عنوان محرم عليه بمقتضى العنوان الثانوي .
وأما الروايات الحاصرة للاحتكار بأمور خاصة فهي مختلفة ، وفي
بعضها حصره في أربع : الحنطة والشعير والزبيب والتمر ( 1 ) .
هامش
1 - عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : ليس الحكرة إلا في الحنطة
والشعير والتمر والزبيب والسمن ( الكافي 5 : 164 ، التهذيب 7 : 159 ، الإستبصار 3 : 114 ، عنهم
الوسائل 17 : 425 ) ، ضعيفة بغياث بن إبراهيم .