تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 815

مساهمون:

ص٨١٥
ومنها : صحيحة أخرى للحلبي ، حيث سأل عن صلاحية الاحتكار ، فأجاب الإمام ( عليه السلام ) بأنه يكره ( 1 ) ، والكراهة في كلمات الإمام ( عليه السلام ) أعم من الحرمة والكراهة المصطلحة وليس لها ظهور في الثاني ، وقد ورد في روايات الربا أن عليا ( عليه السلام ) كان يكره الربا ، فلا تكون هذه الرواية موجبة لصرف الروايات الأخرى الظاهر في الحرمة . ومنها : ما في مجالس المفيد عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيما رجل اشترى طعاما فحبسه أربعين صباحا يريد به غلاء المسلمين ثم باعه فتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع ( 2 ) . وفي هذه الرواية مناقشة من حيث السند والدلالة ، أما المناقشة في الدلالة فلأنه لو كان احتياج إلى الطعام كان احتكاره حراما حتى في ثلاثة أيام ، وإن لم يكن احتياج إليه لم يكن حراما حتى في ستين يوما ، فلا موضوعية للأربعين . والظاهر أن الرواية راجعة إلى بيان جهة أخلاقية تعبدا ، حيث إن الظاهر منها أن المحتكر إنما حبس الطعام بنية السوء ، فهي الغلاء من غير أن يكون نظره الاسترباح ، وقد حكم الإمام ( عليه السلام ) تعبدا أن من كان على هذه النية ولم يرجع إلى أربعين يوما فتصدق مجموع الطعام لا يكون ذلك كفارة لما فعل ، فتكون الرواية خارجة عن المقام أصلا وناظرة إلى قباحة نية السوء .
هامش
1 - عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربص به هل يصلح ذلك ؟ قال : إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به ، وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام ( الكافي 5 : 165 ، التهذيب 7 : 160 ، الإستبصار 3 : 115 ، عنهم الوسائل 17 : 424 ) ، صحيحة . 2 - أمالي الطوسي 2 : 289 ، عنه الوسائل 17 : 425 ، ضعيفة .