ألف جزء جزءا ، يعني أن الحنطة الموجودة عندي كجزء واحد من ألف
جزء من الحنطة الموجود في البلد احتكاره ، فإنه لا يوجب ظهور الغلاء
في البلد ، نظير أن نشتري وزنة من الأرز فتحتكره ، فإنه لا يوجب ظهور
الغلاء أصلا ، وقال الإمام ( عليه السلام ) : فلا بأس ، ثم قال : إن المحتكر هو
حكيم بن حزام حيث كان يحتكر الطعام المجلوب إلى المدينة فمر به
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : يا حكيم إياك أن تحتكر ( 1 ) ، فإن كلمة : ايا
تحذير فتفيد الحرمة .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه سئل عن الحكرة ،
فقال : إنما الحكرة أن تشتري طعاما وليس في المصر طعام غيره
فتحتكره ، فإن كان من المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس أن يلتمس
سلعتك الفضل ( 2 ) ، فإن مفهوم ذيل الرواية هو حرمة الاحتكار مع عدم
وجود طعام في البلد غيره ، بحيث يظهر في البلد لأجل احتكاره غلاء
واضح .
ومنها : ما عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيما كتبه إلى مالك الأشتر على ما في
نهج البلاغة ، وكان فيما كتبه : فامنع من الاحتكار ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
منع منه - إلى أن قال : - فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل وعاقب في
غير إسراف ( 3 ) ، فإنه لو كان الاحتكار مكروها لما جاز أن يأمر الإمام ( عليه السلام )
الأشتر بأن يعاقب المحتكر .
هامش
1 - الكافي 5 : 165 ، التهذيب 7 : 160 ، الإستبصار 3 : 115 ، الفقيه 3 : 169 ، عنهم الوسائل
17 : 428 ، صحيحة .
2 - الفقيه 3 : 168 ، التوحيد : 389 ، عنهما الوسائل 17 : 427 ، صحيحة .
3 - نهج البلاغة 3 : 110 ، عنه الوسائل 17 : 427 ، أسناده صحيحة على ما في الفهرست
للشيخ الطوسي ( رحمه الله ) .