المعطي دخيلا في جواز التصرف فيه أيضا كأموال شخصه ، فأجاب
الإمام ( عليه السلام ) بأنه لا بأس بذلك مع الاحتياج ، فيجوز المتصدي أن يأخذ
منه لنفسه بمقدارها يبذله لغيره ، فافهم .
5 - الكلام في احتكار الطعام
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : احتكار الطعام ، وهو كما في الصحاح وعن المصباح ( 1 )
جمع الطعام وحبسه يتربص به الغلاء ، لا خلاف في مرجوحيته .
أقول : يقع الكلام في جهات :
الجهة الأولى : في حكم الاحتكار
الظاهر أنه لا خلاف في مرجوحيته في الجملة ، أعم من الحرمة
والكراهة ، ولكن اختلفت كلماتهم في ذلك ، فذهب المشهور إلى الحرمة
مع عدم وجود الباذل ، وذهب جمع آخر إلى الكراهة مطلقا ، لكون الناس
مسلطين على أموالهم ، فلا وجه لحرمته إلا إذا عرض عليه عنوان آخر
يقتضي حرمته ، كما إذا حكم الحاكم في المخمصة بالبيع فإنه يحرم
الاحتكار حينئذ لحكم الحاكم وإلا فلا وجه لحرمته لنفس الاحتكار .
والظاهر أن الاحتكار حرام مع عدم وجود باذل في البلد ، وأما مع
وجوده فيجوز الاحتكار لكون الناس مسلطين على أموالهم ، وهذا القول
قد اختاره المصنف .
وقد استدل المصنف على ذلك بروايات :
منها : صحيحة سالم الحناط ، فإنها ظاهرة في الحرمة مع عدم وجود
الباذل ، حيث استفصل الإمام ( عليه السلام ) في ذلك ، وقال الحناط : ما أبيع أنا من
هامش
1 - المصباح المنير : 145 .