المنطبقة على الآخذ وغيره ، كالزكاة والخمس والصدقات ورد
المظالم ، كما إذا أعطاها أحد لعالم أن يصرفه في محله ، فإنه جاز له
الأخذ منه بمقدار حاجته ، وإن لم يكن لكلام المعطي ظهور في أخذه
لنفسه ، إذا قال المعطي : أعطه لصنف فلان ، ظهوره في الاعطاء للغير
ونفس الأخذ منصرف عن ذلك .
وعلى هذا فيجوز للآخذ أن يأخذ لنفسه بمقدار احتياجه ، خصوصا
إذا كان ممن يجوز تصرف فيه كالعلماء والمجتهدين ، فإن ولاية الوجوه
الشرعية لهم في حال الغيبة .
ويدل على ذلك أن المذكور في روايات الجواز هو الزكاة والصدقات
وأما المذكور في رواية المنع هو المال الشخصي ، بقرينة قوله ( عليه السلام ) :
لا يأخذ شيئا حتى يأذن له صاحبه ، حيث فرض صاحبا للمال
المبذول واعتبر إذنه في دفع المال المبذول لغير من عينهم ، فتكون كلتا
الطائفتين من الروايات واردة على طبق القاعدة ، فإن مقتضى القاعدة في
الأموال الشخصية عدم جواز التصرف إلا بإذن صاحبه ، ومقتضى القاعدة
في الأموال النوعية هو جواز بذله لمن انطبق عليه ، سواء أذن المعطي
لذلك أم لا .
وعلى هذا فيبقى في المقام شئ ، وهو أنه على هذا فلا وجه لسؤال
السائل .
فنقول : إن الوجه في ذلك هو احتمال أن يجوز للمتصدي بذلك أن
يأخذ منه مع الاحتياج ، حيث إن صاحب المال قال : اصرفه في محاويج
ومساكين ، فاحتمل الآخذ جواز أخذه منه لأنه أيضا محتاج ، فأجاب
الإمام ( عليه السلام ) أنه لا يجوز إلا بإذن صاحبه ، وفيما كان المال نوعيا كالزكاة
وغيرها احتمل السائل عدم جواز أخذه ، حيث يحتمل أن يكون إذن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 812
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٨١٢