تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
أن يقسم مالا في صنف من غير نظر إلى كونهم فقراء أو أغنياء ، فأعطاه شخص أن يقسم بينهم ، فإنه لا يجوز للأخذ أن يأخذ منه لنفسه حتى مع اتصافه بما اتصف به المبذول لهم ، فإنه مال لشخص الباذل ، فلا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه . وربما يورد على ما ذكرناه من الجمع بين الروايات بحمل المانعة على الأموال الشخصية وحمل المجوزة على الأموال النوعية ، بأن مقتضى صحيحة ابن الحجاج في رجل أعطاه ليقسمه في المساكين وله عيال محتاجون أيعطهم منه من غير أن يستأذن صاحبه ، قال : نعم ( 1 ) ، هو جواز أخذ المعطي له لنفسه ، سواء كان من مال نفسه أو من الأموال النوعية ، وبهذا الاسناد ما يدل على عدم الجواز إلا بالإذن عن صاحبه ، فيقع بينهما المعارضة فتسقطان لذلك ، فيرجع إلى العمومات الدالة على عدم الجواز . فإنه يقال : إن مقتضى رواية أخرى لابن الحجاج المذكور في باب الزكاة هو الجواز في الصدقة ، فإنه قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يعطى الدراهم ليقسمها ويضعها في مواضعها ، وهو ممن تحل له الصدقة ، قال : لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي لغيره - الخ ( 2 ) ، فبهذا نقيد الصحيحة الثانية الدالة على عدم الجواز مطلقا ، فتكون الصحيحة الثانية أخص من الصحيحة الأولى ، كان بمقتضى انقلاب النسبة ، فنخصص بها الصحيحة الأولى ، فتكون النتيجة أن في الأموال الشخصية لا يجوز إلا بإذن المالك وفي الأموال النوعية يجوز . وحمل الروايات المجوزة على الأموال النوعية كالوجوه الشرعية
هامش
1 - التهذيب 6 : 352 ، عنه الوسائل 17 : 277 ، صحيحة . 2 - الكافي 3 : 555 ، التهذيب 4 : 104 ، المقنعة : 43 ، عنهم الوسائل 9 : 288 ، صحيحة .