وفيه أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : لا يأخذ شيئا منه إلا بإذنه ، أنه ناظر إلى
عدم جواز التصرف في مال أحد إلا بإذنه ، وعليه فلا يمكن حملها على
الكراهة كما منعه بعض مشائخنا المحققين .
جمع آخر بينهما
وقد يجمع بينهما بحمل المانعة على فرض تعيين المالك ومواضع
مسمات لصرف المال ، فإنه لا يجوز للمتصدي أن يأخذ لنفسه ، وحمل
المجوزة على فرض أن لا يعين المالك للمال مواضع خاصة ، فإنه يجوز
له الأخذ لنفسه .
واستشهد عليه بصحيحة ابن الحجاج عن الرجل يعطي الرجل
الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن يحل الصدقة ، قال :
لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره ، قال : ولا يجوز له أن يأخذ إذا
أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا بإذنه .
وفيه أن هذا الجمع أيضا بعيد عن ظاهر رواية المانعة ، أعني صحيحة
الأولى لابن الحجاج ، فإنها آبية عن ذلك سؤالا وجوابا ، فإن قوله ( عليه السلام ) في
جواب السائل عن رجل أعطاه مالا ليصرفه في محاويج أو مساكين وهو
يحتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه هو ، قال : لا يأخذ شيئا حتى يأذن له
صاحبه ، مطلق ، وكذلك السؤال ، فيبعد حملهما على فرض تعيين
المالك مواضع للمال المعطي .
الجمع الصحيح بينهما
الصحيح في وجه الجمع هو حمل الروايات المانعة على فرض كون
المال المعطي من متملكات شخص المعطي ، كما إذا ورد في بلد فأراد