تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
المتلقي أحد المسلمين ، فالغرض من ذلك هو بيان أنه لا يمنع أحد من توجه التجارة إلى المدينة ، فالمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض ، فإنه إذا توجهت التجارة إلى البلد فيشتري نوع الناس منها على القيمة الرخيص . ثم إنه ذكر في رواية عروة حكم آخر ، وهو قوله ( عليه السلام ) : ولا يبيع حاضر لباد ، ولكن الظاهر من ذلك هو أن لا يبيع الحاضر متاع الباد ولا يصد بذلك بل يخلي بينه وبين أهل البلد ، فإنه لو يصد بذلك أهل البلد لباع متاعه بقيمة عالية ، فيكون نوع الناس في مضيقة بخلافه إذا تصدى شخص البادي بذلك ، فإنه يبيع بقيمة الرخيص فيكون في ذلك توسعة لنوع الناس ، مثلا إذا باع البادي للبقالين رخيصا فيبيع البقالين لأهل البلد كذلك فيكونون في مضيقة . وليس المراد من قوله ( عليه السلام ) : ولا يبيع الحاضر لباد ، أنه لا يبيع الحاضر متاع شخص لباد ، فإنه غير محتمل جدا ، فإن البادي يحتاج إلى المأكل والمشرب فكيف لا يسوغ لأهل البلد أن لا يبيع لبادي ، بل يجوز ذلك بلا شبهة حتى في الطريق .

جريان الحكم في موارد أخرى

ثم إنه لا فرق في ذلك بين البيع وغيره من الصلح ونحوه ، فإن الغرض من النهي عن التلقي ، سواء كان حراما أو مكروها ، هو ترك التلقي للتجارة ، والتجارة غير منحصرة بالبيع . ثم إن من قبيل تلقي الركبان كراهة أو حرمة الاستقبال لخدمة الزوار لأجل اعطائهم المسكن ، بل لا بد وأن يخلوا سبيلهم ، فإن المسلمين يرزق الله بعضهم من بعض كما لا يخفى .