وإنما الاشكال في الصورة الثالثة ، وهو يدفع إليه مالا ويقول : ادفعه
في أصناف معينة ، وكان المدفوع إليه منهم ، فهل يجوز له الأخذ منه
بالمقدار الذي يدفع إلى أفراد الأصناف أم لا .
وكذلك يقع الاشكال في الشق الآخر في الصورة الثانية ، وأنه إذا
اعتقد الدافع بأن المدفوع إليه أو فرد آخر غيره من المحصلين المبتدين ،
وقد عين لهم عشرة ، مع أنه من العالين وقد عين لهم عشرين ، وكذلك إذا
عين على أفراد منهم خمسين باعتقاد أنهم من المتوسطين أو العالين ، وقد
كانوا من المبتدين في اعتقاد الدافع وإن كان على خلاف الواقع ، أو يتبع
الواقع وإن كان على خلاف اعتقاد الدافع .
والظاهر أنه أن كلامه : أعطي هذا للفقراء ، بعنوان القضية الحقيقية ،
فحينئذ يتبع الواقع وإلا فيتبع اعتقاد الدافع ، ومراد المصنف من
الموضوعية هو الأول ، ومراده من الداعوية هو الثاني .
وبعبارة أخرى أن كلامه بعنوان القضية الحقيقية ، فيكون الواقع متبعا ،
وإنما ذكره بعض المصاديق على خلاف الواقع من باب الخطأ في
التطبيق ، وإن كان غرضه من كلامه هو المصرف لما في الخارج ، وبيان ما
يعلم أنه من هذا الصنف فيتبع اعتقاده ، فإن الداعي إنما يتفرع على
الاعتقاد لا الواقع وكلامه معرف لما اعتقد به ، وإن لم يكن هنا ظهورا
فيدخل في القسم الثالث .
تفصيلات المسألة
وأما القسم الثالث وكذلك الثاني مع عدم الظهور في شئ ، اختلفت
هنا كلمات الفقهاء ، فذهب جمع من الأصحاب إلى حرمة الأخذ ، ولذا
قالوا : لو قالت امرأة بشخص : زوجني من أحد ، فلا مجوز له أن يزوجها