عنوان المسافرة ، فإن الذهاب أربعة فراسخ والاياب منها سفر شرعي ،
فالمسافرة للتجارة ليس فيها بأس بل مطلوب في الشريعة ومندوب إليه .
وقد ذكر ذلك الشرط في أخبار التلقي ، فهل الغاية أي رأس الأربعة
داخلة أو خارجة ، فذكر بعضهم أنها داخلة ، ولكن الجمع بين صدر رواية
النقصية وذيلها يدل على خروج الحد عن المحدود ، كما ذكره المصنف
( رحمه الله ) .
على أن الوصول إلى الغاية تحقق موضوع المسافرة ، فيخرج بذلك
عن عنوان التلقي ويدخل تحت عنوان السفر للتجارة كما لا يخفى .
2 - أنه يعتبر أن يكون الذهاب بعنوان التلقي ، فلو كان ذلك لغرض
آخر فصادف في الطريق ذلك فعامل معهم ، فيكون خارجا عن مورد
الأخبار ، لعدم صدق التلقي للتجارة .
3 - وأيضا يعتبر أن يكون التلقي لأجل التجارة ، فلو تلقي لأجل
استقبال القادم فصادف التجار في الطريق فاشترى منهم متاعهم فأيضا
يكون ذلك خارجا عن مورد الأخبار ، لعدم صدق التلقي للتجارة .
نعم الظاهر من قوله ( عليه السلام ) في رواية عروة : والمسلمون يرزق الله
بعضهم بعضا ( 1 ) ، هو عموم الحكم لغير صورة قصد التلقي وقصد
التجارة ، فكان الغرض هو وصول مال التجارة إلى المدينة ، فإن في رؤية
الناس ذلك حكمة ، فإنه يوجب امتلاء أعين الناس جدا .
وفيه أن هذا ليس بعلة للحكم بل حكمة له ، وإلا فيجري ذلك فيما إذا
اشترى جميع مال التجارة شخص واحد حين الدخول بالبلد ، على أن
هامش
1 - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث : لا يبيع حاضر لباد ،
والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض ( الكافي 5 : 168 ، التهذيب 7 : 158 ، الفقيه 3 : 174 ، عنهم
الوسائل 17 : 445 ) ، ضعيفة بعمرو بن شمر وغيره .