2 - الكلام في تلقي الركبان ومرجوحيته
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : لا خلاف في مرجوحية تلقي الركبان .
أقول : الأقوال في المسألة ثلاثة : قول بالحرمة ، وقول بالكراهة ،
وقول بعدم الحرمة والكراهة .
أما الحرمة ، فاستدل عليها بالروايات الناهية عن تلقي الركبان ، ولكنها
ضعيفة السند ، ودعوى الاطمينان بصدور بعضها لكثرتها واستفاضتها
دعوى جزافية ، فإنها لا توجب الاطمينان بالصدور .
ومع تسليم ذلك فلا يفيد لغير من حصل له الاطمينان والظن بالصدور ،
لعدم كونه حجة ، فلا يغني من الحق شيئا ، بل لو كان تلقي الركبان حراما
لظهر بين الفقهاء على رؤوس الأشهاد ، وليس كذلك .
وأما القول بالكراهة ، فهو مبني على أمرين :
1 - تمامية أخبار من بلغ الدالة على التسامح في أدلة السنن ، بدعوى
أنها ظاهرة في ما بلغ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثواب على عمل فعمله أحد
برجاء أنه صدر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيثاب على ذلك العمل وإن كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يقله ( 1 ) ، ولو أريد من تلك الأوامر الدالة على التسامح
في أدلة السنن الارشاد إلى حكم العقل بحسن اتيان العمل رجاء واحتياطا
لدرك الواقع ، فلا يدل على التسامح في أدلة السنن .
هامش
1 - عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من سمع شيئا من الثواب على شئ
فصنعه كان له ، وإن لم يكن على ما بلغه ( الكافي 2 : 71 ، عنه الوسائل 1 : 80 ) ، صحيحة .
عن محمد بن مروان قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من بلغه ثواب من الله عز وجل على
عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه ( الكافي 2 : 71 ،
عنه الوسائل 1 : 81 ) ، ضعيفة لمحمد بن سنان وغيره .