لا يعد كلا للإمام ( عليه السلام ) ، بل تكون له خدمة له ( عليه السلام ) ، وأما لو صرف وقته
في المجالس ومضي عمره بالمماطلة والمساهلة ، بل ربما يكون ضرره
أشد من خدمته ، فلا يجوز له أن يصرف من سهم الإمام ( عليه السلام ) ، وأما إذا
كان له خدمة للدين وإن تمكن من تحصيل الرزق بالتكسب فيجوز له أن
يصرف من سهم الإمام ( عليه السلام ) .
والحاصل أن المناط في صرف سهم الإمام ( عليه السلام ) هو القطع برضى
الإمام ( عليه السلام ) ، وإلا فلا يجوز له ذلك بوجه .
وأما سائر الوجوه البرية ، من النذر والوقف والصدقات وغيرها مما
وضعت للجهات العامة ، فيجوز صرفها لأهل العلم أيضا على النحو
الذي قرره الناذر والواقف ، فلا يشترط فيها الفقر ولا ما يعتبر في صرف
سهم الإمام ( عليه السلام ) من الاشتراط ، بل المناط هنا هو انطباق الجهات البرية
على الشخص .
وأما الزكاة والخمس ، فلا يجوز لمن يكون قادرا على الكسب أن
يصرف منهما أصلا ، ما لم يكن التحصيل في حقه واجبا ، فإن مصرف
الزكاة هو الفقراء ، ومصرف الخمس هو الفقراء من بني هاشم ، وفسروا
الفقير بأنه لا يقدر على تحصيل قوته فعلا أو بالقوة ، ومن يحسن الصناعة
فليس بفقير .
ومجرد كون تحصيل العلم مستحبا في حقه لا يجوز له الأخذ منهما ،
وإلا لجاز أن يشتغل بالأعمال المستحبة ويصرف من الزكاة والخمس ،
بأن يصلي النوافل دائما ويأكل من الزكاة أو من سهم سبيل الله ، فإنه
موضوع للجهات التي كانت راجعة إلى الدين .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 798
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٩٨