تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦
المقام من باب تزاحم المستحبين ، فيكون كسائر المستحبات ، فإن في كل آن يبتلي الانسان بذلك كثيرا ، فالآن يستحب لنا زيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقضاء حوائج المؤمنين واتيان النوافل وهكذا ، مع أنا لا نقدر على جميعها ، فله أن يترك جميعها ، وهكذا المقام ، وليس من مقام التعارض هنا شئ . ولكن ليس لمن كان كل من الكسبين مستحبا الوقوع في الحرج من جهة عدم القدرة على الامتثال حتى يتعين في حقه أحدهما ، فإن هذا مختص بالحكمين الالزاميين ، وأما المستحبات فيجوز ترك جميعها أجمع أو اتيان أحدهما على حسب اختياره . ولكن يقع الكلام هنا في ترجيح أحدهما على الآخر ، فهذا يختلف ، فإن كان ما يترتب على تحصيله من الفوائد ، من ترويج الدين واحياء شريعة سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) وارشاد العوام وهدايتهم إلى الدين أهم من الفوائد المترتبة على الكسب ، فيرجح طلب العلم على طلب الكسب ، كما إذا لم يترتب على كسبه إلا إعانة فقير واحد أو توسعة عياله فقط أو زيارة أحد الأئمة ( عليهم السلام ) . وإن كان ما يترتب على كسبه أهم مما يترتب على طلب العلم فالأمر بالعكس ، كما إذا كان المترتب عليه تعمير المدارس والمساجد والمشاهد واتمامه الحوزة العلمية ، وتأمين معاش أهل العلم وقواد الدين ، ودفع الكرب عن فقراء الاسلام ، ولكن لا يترتب على طلبة العلم إلا تعليم جاهل واحد مسألة واحدة ، بحيث لو لم يتعلمه ليتعلم من غيره . ومع عدم وجود المرجح في البين يتخير في اختيار أيهما شاء ، بل له ذلك مع وجود المرجح لأحدهما أيضا ، فإن الفرض أن كليهما مستحب كما لا يخفى ، غاية الأمر مع ترك الأهم وأخذ المهم لزم ترك الأولى .