تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
القعود عن الكسب والحركة والتوكل على الله ، فإن الله وإن أمر بالتوكل ومع ذلك أبي أن يجري الأمور إلا بأسبابها ، فلا بد من الحركة نحو الحاجة والتوكل على الله في جميع الأمور ، سواء كان في طلب العلم أو في طلب الكسب . نعم لأهل العلم امتياز خاص في لزوم التوكل ، فإنهم يقودون الناس إلى الله ، فلا بد وأن يكون ايكالهم إليه محضا . على أنك قد عرفت أن ما أفاده صاحب الحدائق ليس بتمام ثبوتا واثباتا ، أما ثبوتا فلأنه قد لا يزاحم الكسب تحصيل العلم أصلا ، ومع ذلك كيف يلتزم بعدم شمول أدلة استحباب الكسب في حقه ، وقد عرفت مثاله ، وأما اثباتا فلعدم الدليل عليه بوجه كما لا يخفى .

الكلام في تزاحم الكسب وطلب العلم

التزاحم بين أمرين مستحبين

التحقيق أن يقال : إنه لا معارضة بين أدلة استحباب طلب العلم وبين أدلة استحباب طلب الكسب ، بل هما من قبيل المتزاحمين . وبيان ذلك : أنه قد يكون كل من طلب العلم وطلب الكسب مستحبا في حقه ، كما إذا كان عارفا لمسائله وأحكام دينه بالمقدار المعتد به وبالمقدار الذي يبتليه عادة ، وكان أيضا من الحافظين للدين عن الاندراس موجودا من المجتهدين ، وكان عنده أيضا من المال ما يكفيه بمؤونته ومؤونة عياله الواجب النفقة . فإن مثل هذا الشخص يستحب له تحصيل العلم في المسائل التي يحتمل ابتلاءه بها ، أو يتعلم لتعليم الناس ، أو يتعلم ليدخل نفسه في سلك المجتهدين الموجودين بمقدار الكفاية ، ففي مثل ذلك يكون
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 795 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني