تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
أقول : الظاهر أنه لا يمكن تصديق هذا التفصيل على وجه الاطلاق ، فإن لازم ذلك أنه إذا قال : بعتك هذا الكيلو من السكر بعشرة دنانير بشرط أن يكون ما في الكيس لك ، فلا يعلم أن ما في الكيس درهم أو دينار أقل أو أكثر . فهذا من أوضح أفراد المعاملة الغررية ، فإن المعاملة في نظر العرف يلاحظ مع جميع شروطها وإن لم يكن للشروط قسط من الثمن ، فلو عامل أحد هكذا ، بأن باع داره التي تسوي بألف دينار بدينار بشرط أن يكون ما في الصندوق أيضا للبايع ، فلا يعلم أن فيه أي مقدار من الفلس ، فلا يشك أحد في كون مثل هذه المعاملة غررية جدا . والتحقيق أن يفصل في المقام بأن مدرك بطلان البيع الغرري إن هو دليل نفي الغرر ، فلا شبهة في كون مثل هذه المعاملة غررية كما عرفت ، ولكن عرفت المناقشة فيه من حيث السند والدلالة ، وإن كان المدرك في المقام هو الاجماع ، بأن يقال : إنه قام الاجماع على كون الجهالة مبطلة للمعاملة . فمن الواضح أنه دليل لبي فيقتصر على المورد المتيقن ، وهو ما إذا كانت الجهالة في المبيع لا في الشروط ، إلا أن يكون لأحد قطع على شموله للشروط أيضا ، ونحن لا نقطع بذلك . وتوهم أن الشرط يوجب رفع الغرر مع خيار تخلف الشرط كما تقدم فاسد ، فإن هذا الشرط النتيجة فلا خيار فيه ، فإن قول البايع : بعتك الشئ الفلاني بكذا بشرط أن يكون ما في الكيس لك ، اشتراط كون ما في الكيس له قليلا كان أو كثيرا ، ويتحقق ذلك بمجرد تحقق البيع فلا تخلف فيه حتى يوجب ثبوت الخيار .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 778 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني