وأما ما ذكره المحقق القمي وصاحب الجواهر ( 1 ) من أن المجهول
يكون تابعا في مقام الجعل والتباني ، فحينئذ لا يوجب غررية المعاملة ،
وهذا بخلاف ما لو كان التبع في عالم الجعل والتباني ، وفي مقام الانشاء
هو المعلوم وكان المبيع أي المتبوع هو المجهول ، فإنه حينئذ تكون
المعاملة غررية وباطلة .
وفيه إن كان المراد من ذلك هو التقديم والتأخير في الذكر فله وجه ،
ولكنه لا يوجب مجرد التقديم والتأخير في الذكر التفصيل بأن يكون أنه
إن قال البايع : بعتك هذه الدار المعلومة وما في الكيس الذي هو مجهول ،
يصح البيع ، ولو انعكس بطل .
وإن كان المراد من ذلك هو الاشتراط والجزئية ، بأن يكون المراد منه
أنه لو كان المجهول داخلا في المبيع بعنوان الاشتراط صح البيع ، وإن
كان بعنوان الجزئية بطل ، فله معنى معقول ، ولكنه ليس تفصيلا آخر في
المسألة وراء ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) من التفصيل بين الجزئية والشرطية .
وإن كان المراد من هذا التفصيل غير ما ذكرناه ، فلا نعقل له معنى
صحيحا ليرجع إلى محصل .
وأما ما ذكره المصنف من احتمال أن يكون مرادهم التابع بحسب
القصد من المتبايعين ، وهو ما يكون المقصود من البيع غير المجهول .
فإن كان المراد من القصد هو الغرض الشخصي ، بأن كان غرض
المشتري هو الشئ المعلوم وإن كان قيمة المجهول أضعاف قيمة
المعلوم ولكن غرضه لم يتعلق إلا بالمعلوم .
فمن الواضح أن الأغراض الشخصية لا توجب رفع الغرر عن المعاملة
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 445 .