تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
كما تقدم في البحث عن بيع الغرر ، فإن الغرر إنما هو يتحقق في المعاملات بحسب النوع وإن كان البيع في اعتقاد المشتري غير غرري . مثلا لو اشترى صبرة مجهولة من الحنطة ولم يكن مورد غرضه إلا حقة واحدة فلا يوجب ذلك ارتفاع الغرر عن المعاملة بحسب الغرض النوعي ، وهكذا لو اشترى أجمة ولم يكن غرضة إلا القصب مع كونها مشتملة على الأسماك الكثيرة ، فإنه لا شبهة في كون المعاملة غررية بحسب الغرض النوعي وإن كان غرض المشتري حاصلا ، وهكذا وهكذا . وعلى الجملة فالأغراض الشخصية غير دخيلة في رفع الغرر ، وإن كان أصل قوام الغرر وتحققه شخصيا ، أي قائما باحتمال الخطر الذي هو أمر شخصي . وإن كان المراد من القصد والغرض هو الغرض النوعي ، وعليه فإن كان المقصود الذي جعل تابعا من القلة بمكان لا يعتنيه العرف في مقابل المقصود ، بحيث لا يكون دخيلا في زيادة المالية للمبيع أصلا ، فلا شبهة في صحة البيع . وهذا كما إذا اشترى آجاما وكان هو المقصود من البيع ، وكانت الأجمة مشتملة على السمكة أو سمكتين ، فإن الجهل بهذا لا يضر بصحة البيع ، فلا يوجب كون المعاملة غررية ، فإن العادة قاضية بأن الأجمة لا تخلو من سمك عادة . ومن هذا القبيل بيع الدجاج ثم باضت ، فإن الجهل بوجود البيض فيه لا يضر بصحة بيع الدجاج ، لكون السمك في المثال الأول ووجود البيض في المثال الثاني غير مقصود وغير دخيل في مالية المبيع ، وإن كان كل من السمك والبيض يباعان مستقلا ويتساويان بالمال .