تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠

الجهة الأولى : في تحقق الاندار في مقام الاعطاء والقبض والاقباض

لا شبهة في صحة البيع وعدم كون المعاملة غررية ، فإنها تحققت صحيحة ، فالاندار في مقام الاقباض لا يوجب قلب المعاملة عن صحتها إلى غيرها ، وحينئذ يجوز الاندار مع التراضي في مقام الاعطاء ولو بمقدار أكثر من الظرف ، فإن المتاع مال للبايع فهو مسلط على ماله ، فله أن يبذل مقدار منه أو جميعه . فقول شيخنا الأستاذ : إن الاندار يوجب جهالة المبيع ولو بعد تحقق البيع صحيحا ، لا يمكن المساعدة عليه ، وما ذكره كاشف الغطاء ( رحمه الله ) ، من كون الاندار موجبا للغرر ، فيكون البيع الذي وقع فيه الاندار باطلا في غير هذه الصورة كما سيأتي . وإن لم يتراضيا بالاندار ، فأيضا لا وجه لبطلان البيع ، بل يحكم بصحته إذا كان المبيع مما تعارف الاندار فيه ، كما بيع الأدهان والدبس والنفط والأثمار والأرز وغيرها ، فإن كثيرا من الأشياء قد جرت العادة بالاندار فيه بعد البيع ، فإن رضي المالك به فلا كلام فيه كما تقدم ، وإن لم يرض به المالك فبالشرط الضمني العقدي نجبره على الاندار ، فإن جريان العادة بذلك في حكم الاشتراط في ضمن العقد صريحا ، فحينئذ يجوز الاندار فلا يضر بصحة المعاملة أيضا . وإن لم يرض البايع بالاندار ولم يكن المبيع من الأشياء التي تعارف فيه الاندار ليكون جوازه ثابتا بالشرط الضمني ، فنأخذ القدر المتيقن ونجري البراءة من المقدار الزائد عنه ، وباستصحاب عدم زيادة عن المقدار المتيقن كما هو واضح . ونظير ذلك ما إذا مات البايع والمشتري بعد المعاملة ووقع النزاع في
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 780 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني