مقدار العوضين ، فإنه حينئذ يؤخذ القدر المتيقن وتمسك في الباقي
بأصالة عدم زيادة المبيع عن المقدار المتيقن ، وبراءة الذمة من القدر
الزائد منه .
فتحصل أن هذه الصورة خارجة عن مورد النقض والابرام ، وعن محل
الأقوال المذكورة كما هو واضح .
الجهة الثانية : في كون الاندار في مقام البيع
أن يكون الاندار حين البيع بحيث يقع البيع على المندر ، بأن يقول :
بعتك هذا الدهن غير ظرفه ، مع كون الظرف والدهن مجموعهما معلوما ،
ولكن كل واحد منهما لم يكن معلوما ، وهكذا لو قال : بعتك الشئ
الفلاني وهو مع ظرفه عشرة حقق .
الظاهر أنه لا شبهة في بطلان البيع في هذه الصورة ، لكونه من أظهر
أفراد الغرر ، إذ لا يعلم أن مقدار المبيع أي قدر ووزنه ، فهل يحتمل أن
الشئ إذا كان مجهولا لا يجوز بيعه مستقلا ولكن يجوز بيعه مع ضمه
إلى شئ آخر ليكون مقدار المجموع معلوما ؟
فهذا مثل أن اشترى الانسان عشر كيلوات من الشكر وأخذ جملة منها
وباع الباقي ، فإن معلومية المجموع لا يوجب صحة بيع البقية المجهولة
كما هو واضح .
ولا يفرق في ذلك بين كون المتبايعين راضيا بالاندار أم لا ، فإن
رضاهما لا يوجب صحة البيع المنهي عنه شرعا ، فهو نظير رضاهما ببيع
الخمر والخنزير والقمار ، فنهي الشارع عن معاملة غير تابع برضى
المتبايعين ، وما ذكره الأصحاب وكاشف الغطاء ( رحمه الله ) من عدم كون رضى
المتبايعين موجبا لرفع الغرر فمورده هذه الصورة ، وقد اتضح أن النفي