في عقد المعاوضة مبيعا ليس مجهولا ، وما هو مجهول لم يقع عليه
العقد .
ولا يرد على هذا الوجه أن المبيع يكون حينئذ مجهولا لعدم كون
التابع معلوما ، فلا يعلم أن ما يقع من الثمن في مقابل المعلوم هو أي
مقدار ، ووجه عدم الورود أن الشروط لا تقابل بشئ من الثمن وإنما هو
في مقابل المبيع فقط ، وفائدة الشروط إنما هي تسلط المشروط له على
الفسخ ، وهذا بخلاف ما كان المجهول هو جزء المبيع ، فإن الجهالة
تسري إلى الجزء الآخر أيضا ، فيكون مجموع المبيع مجهولا .
بيان آخر في هذا التفصيل
حاصل الكلام من الأول ، أنه وقع الكلام في جواز بيع المجهول مع
ضميمة المعلوم إليه وعدمه ، وفصل العلامة بين ما كان المجهول تابعا
فيجوز بيعه وبين ما إذا كان جزءا مستقلا من المبيع فلا يجوز ، ولهذا وقع
الكلام في معنى التابع .
1 - قد يراد منه ما يكون جزءا من المبيع حقيقة ولكن يكون مغفولا
عنه وغير دخيل في مالية المبيع أصلا ، سواء كان ذلك الجزء بنفسه له
مالية أو لم يكن ، ومن القسم الجيد أو من القسم الردي ، وهذا كأساس
الدار ، فإنه دخيل في مالية المبيع ، فإن الدار بدون الأساس لا قوام لها ، بل
قد يصرف المال في نفس الأساس ما يحاذي ما يصرف في نفس الدار
ولكنه مغفول عنه في بيع الدار وغير ملحوظ فيه أصلا .
ومن هذا القبيل قطن الجبة المرسومة في السابق ، حيث يضعونه في
الجبة للحرارة وحفظ البرودة ، فإن هذا القطن لم يلحظ في بيع الجبة أنه
أي مقدار ، فالجهالة بمقداره لا تضر بالمبيع ، فإن ما هو مورد للغرض منه