ومن البديهي أن وضع المتاع في المسجد أو المشهد أو في ملك غيره
ليس من لوازم التملك الذي وقع فيه الغرور ، وهذا واضح جدا .
لو تبرأ البايع من العيب فيما لا قيمة لمكسوره
ثم إن المحكي في الدروس ( 1 ) عن الشيخ ( رحمه الله ) وأتباعه أنه لو تبرأ البايع من
العيب فيما لا قيمة لمكسوره صح .
وفيه قد أشرنا إليه فيما تقدم ، وقلنا بأنه إما غير محتاج إليه أو غير
معقول ، بيان ذلك :
أن البراءة من العيوب إن كان من جهة الاطمينان بصحة المبيع واحراز
كونه سالما عن العيوب ، إما باخبار البايع أو اعتمادا على أصالة السلامة ،
بناء على كونها محرزة لصحته ، فليس هذا في نفسه شرطا آخر غير
اشتراط الصحة بل مرجعه إلى ذلك ، فليس لذلك وجه حتى يذكروها
مقابلا لاشتراط الصحة ، على أنك عرفت أنه لا دليل على كون أصالة
السلامة محرزة للواقع حتى فيما كان للمبيع حالة سابقة .
وإن كان المراد من اشتراط البراءة من العيوب هو التبري عن عيوب
المبيع بأي نحو كان ، من غير احراز صحته بطريق ولا اشتراط صحته في
المبيع ولو بأصالة السلامة ، فيكون ذلك تأكيدا للغرر ، فيكون البيع
غرريا .
على أنه لا نحتمل أن يقول أحد بأن البيع إذا لم يكون مشروطا بالبراءة
من العيوب يكون فاسدا ، وأما إذا كان مشروطا بها يكون صحيحا ، مع أنه
يؤكد الغرر ويقرره كما عرفت .
هامش
1 - الدروس 1 : 337 .