المبيع إلى مكان الاختبار مستندة إلى البايع وكونه غارا للمشتري في
ذلك لعلمه بالعيب وجهل المشتري به ، فمؤونة النقل على البايع ، وإن لم يكن اغترار في المقام لعلمهما بالحال أو جهلهما بها فالغرامة على
المشتري ، لأنك قد عرفت في المبحث المذكور أن الغرور إنما يتقوم
بأمرين : أحدهما علم الغار بالعيب ، وثانيهما جهل المغرور به ، ومع
انتفاء أحدهما ينتفي الغرور .
وعلى هذا فلا وجه لما ذهب إليه جامع المقاصد ، وما قربه بعض
الأساطين على الاطلاق ، بل لا بد من التفصيل في المسألة بلحاظ الغرور
وعدمه .
ب - من مكان الاختبار إلى مكان البيع
هذا كله في مؤونة نقل المبيع من مكان البيع إلى مكان الاختبار ، وأما
مؤونة النقل من مكان الاختبار إلى مكان البيع أو المكان الآخر مع مطالبة
البايع ، أو كونه في مكان يجب تفريغه كالمسجد والمشهد ، أو في مكان
مغصوب ، فذكر المصنف أنه على البايع على تقديرين ، لأنه بعد الفسخ
ملكه ، وأما لو لم يكن قابلا فلا يبعد مؤاخذة المشتري به .
وفيه أن هذا أيضا لا يتم لعدم الدليل عليه ، فإن مجرد كون المبيع ملكا
للبايع بعد الانفساخ لا يوجب كون مؤونة النقل إليه .
بل التحقيق أن يقال :
إذا كان المعيب الذي خرج عن المالية ملكا للبايع كحبة من الحنطة
مثلا ، أو موردا للحق وإن خرج عن الملكية أيضا ، كما إذا صار الحيوان
ميتة أو ظهر البطيخ فاسدا بحيث لا يعتبر العقلاء في مثله الملكية أيضا ،
فطلب المالك ملكه أو متعلق حقه ، فإن كانت المعاملة خالية عن غرور