للخروج عن المالية فيكون حدوث العيب في ملك المشتري ، فلا وجه
للرجوع إلى البايع ، وإن كان طريقا إلى ذلك فيكون كاشفا عن البطلان من
الأول ، فإنه إذا انكشف الفساد حكم بعدم المالية الواقعية من الأول ،
فلا وجه للحكم بالانفساخ حين ظهور العيب .
على أنه لو سلمنا أن العلم بالعيب مخرج له عن المالية لا كاشف فهو
مثل : أن زيد يعمي بعد مدة ، وكالعبد المريض يموت بعد مدة ، فإنه في
مثل ذلك فيرجع إلى البايع لا في جميع المبيع ، بل بالتفاوت بين الصحيح
والمعيب قبل التلف والخروج عن المالية ، لأن المعيب أيضا له مالية وله
قيمة ، كما لا يخفى ، على أن فوات المالية يعد تلفا لا عيبا ، كما هو
واضح .
وبالجملة لا نعرف وجها لتصحيح كلام الشهيد ، فإنه إن كان الفاسد له
قيمة فحكمه ما ذكرناه ، وإن لم تكن له قيمة فحكمه الانفساخ من الأول
لعدم كونه مالا من الأول ، على أن ما وقع عليه البيع غير الموجود وما هو
موجود غير ما وقع عليه العقد كما تقدم .
الكلام في ثمرة الخلاف
1 - ترتب آثار الملكية
وأما ثمرة الخلاف بين ما كان الانفساخ من الأول ، كما ذهب إليه الأكثر
على ما عرفت ، وبين ما كان من حين ظهور العيب في المبيع ، فهي تظهر
في ترتب آثار ملكية المشتري الثمن إلى حين تبين الفساد ، فلو اشترى
البايع دارا بالثمن المذكور فربح في ذلك ألفا فإنه للمشتري على المشهور
لحصول الانفساخ من الأول ، وعد خروج الثمن من ملك المشتري أصلا
فيكون اشتراء الدار فضوليا ، وللبايع على قول الشهيد كما هو واضح .