العيب ، من أنه إذا أحدث فيه حدثا أو لامس فلا يجوز له الرد ( 1 ) ، فيكون
ذلك ساقطا للنص ، وإن كان هو جائزا في نفسه القاعدة .
ولا يفرق في ذلك بين أن يكون للمكسور قيمة أو لا ، ولا بين أن تكون
قيمة الفاسد بعد الكسر أقل من الصحيح أو لا ، فإنه على كل تقدير ليس له
حق الرجوع بوجه ، فإنك عرفت أن قيمة الصحيح والمعيب متساويتان ،
وإنما سقط الفاسد عن القيمة أو نزلت قيمته بكسر المشتري .
وأما إذا كانت قيمة الفاسد أقل من قيمة الصحيح ، فحينئذ فلا يجوز
للمشتري الفسخ ، لما عرفت من سقوطه بالكسر للنص ، فحينئذ يتخير
المشتري بين الرضا بالعقد بدون الأرش أو الرضا به مع أخذ الأرش ،
والمراد من الأرش هنا هو تفاوت ما بين الصحيح والفاسد قبل الكسر
لا بعده ، إذ قد لا يكون للفاسد قيمة بعد الكسر أصلا كما عرفت ، ولكن
ذلك مستند إلى فعل المشتري واحداثه فيه حدثا فيسقط للنص .
وأما إذا لم يكن له قيمة أصلا ، فحكمه حكم قبل الكسر أعني انفساخ
العقد ، إذ لا مالية للمبيع أصلا والعقلاء لا يعتبرون مثل ذلك البيع بيعا ،
وإنما هو في صورة البيع ، والأمر كذلك حتى مع القول بعدم اعتبار
المالية في المبيع كما عرفت ، فإن البطيخ إذا ظهر معيبا بحيث لا يعد من
المأكول فيكون نوعا آخر في مقابل المأكول ، فهما في نظر العرف
مختلفان بحسب الصورة النوعية كما لا يخفى .
فيكون البيع باطلا من الأول ، سواء كان ظهور العيب قبل الكسر أو
هامش
1 - عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري
اشترط أم لم يشترط ، فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه
فلا شرط ، قيل له : وما الحدث ؟ قال : إن لامس أو قبل أن نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل
الشراء - الحديث ( الكافي 5 : 169 ، التهذيب 7 : 24 ، عنهما الوسائل 18 : 13 ) ، صحيحة .