المعيب أقل من الصحيح ، فإن الأرش عبارة عن تفاوت القيمة بين
الصحيح والمعيب ، فإذا لم يكن تفاوت في البين فأي معنى للأرش ، نعم
له فسخ العقد لخيار العيب أو امضائه كذلك .
وأما إذا كانت قيمة الفاسد أقل من قيمة الصحيح فيتخير المشتري بين
الأمور الثلاثة : فسخ العقد أو الرضا به بدون الأرش أو الرضا به مع
الأرش ، فإن المعيب أقل قيمة من الصحيح فللأرش هنا مجال .
وأما إذا كان الفاسد بمرتبة لا قيمة له أصلا ، كما إذا اشترى بطيخا
فظهر فاسدا على نحو لم تكن له قيمة أصلا ، كان يعد من الزبالة ، ففي هنا
يحكم بالبطلان ، إذ المبيع من حيث عدم ماليته في حكم المعدوم ، فليس
هنا أرش أيضا بل الحكم هو الانفساخ ليس إلا ، بل الوجه هو البطلان
لعدم اعتبار العقلاء ذلك البيع بيعا أصلا ، حتى بناء على عدم اعتبار
المالية في المبيع ، كما بنينا عليه في أول البيع ، فإن ما ليس بمال يعد في
نظر العرف نوعا آخر في قبال ما هو مال ، فإذا وقع البيع بالمال فظهر غير
مال فقد تخلف صورته النوعية فيكون فاسدا من هذه الجهة .
نظير ما إذا اشترى أحد عصفورا فبان أنه حشرة من الحشرات ، فإن بيع
الحشرات في نفسه وإن كان جائزا ولكن المبيع هنا ليس هو الحشرة بل
هو العصفور ، فما هو مبيع ليس بموجود وما هو موجود ليس بمبيع ،
وكذلك الحال في المقام .
وأما إذا ظهر الفساد بعد الكسر ، فإن كان الفاسد أيضا مالا وكانت
قيمته مساوية لقيمة الصحيح ، فليس للمشتري هنا شئ أصلا من أنحاء
الخيارات ، أما الأرش فلما عرفت من عدم تفاوت المعيب مع الصحيح من
حيث القيمة ، وأما الرد والفسخ فهو وإن كان جائزا قبل الكسر
والتصرف ولكن يسقط ذلك بعد الكسر للنص الخاص الوارد في خيار
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 754
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٧٥٤