الكلام في حكم تخلف الأوصاف المذكورة
ذكر المصنف ( رحمه الله ) في فرض تخلف وصف الصحة أقساما ثلاثة :
1 - أن يكون لفساد المبيع في نفسه قيمة ، كالجوز والبطيخ وسائر
أقسام الفواكه ، إذا لم يكن الفساد بمرتبة يوجب خروج المبيع عن حيز
الانتفاع ، ولا كونه معنونا بغير عنوان المبيع ، فإن لب الجوز وإن كان
فاسدا بصيرورته أسود ولكن مع ذلك ينتفع به بأخذ دهنه ، وكذلك البطيخ
والرقي وسائر الفواكه إذا لم تصل من الفساد إلى مرتبة تخرج عن
الانتفاع ، بل فسد جزء منها وصار به دود ونحوه ، وأما الباقي فيصح
الانتفاع به ، وقد مثل المصنف بذلك ببيض النعامة ، بدعوى أن الفاسدة
أيضا قيمة ، ولا تعهد بخصوصيات فوائده وهو أعرف بمقاله .
2 - أن يكون لفاسده أيضا قيمة ولكن كان خارجا عن نوع الصحيح ،
بحيث يعد في نظر العرف شيئا آخر غيره ، وهذا كظهور اللوز والجوز
قشرا ، فإن للقشر قيمة ومالية في نظر العرف في الحريق ، ولكن من حيث إنه حطب لا من حيث إنه جوز .
3 - أن لا يكون للفاسد مالية وقيمة أصلا كالبطيخ الفاسد ، بحيث
لا ينتفع به أصلا .
وبعبارة أخرى أن فاسد المبيع قد يكون فاسدا بحيث يكون خارجا عن
المالية أصلا ، وأخرى يكون له مالية وقيمة ، وعلى الأول تارة يكون من
جنس الصحيح وأخرى من غير جنسه ، فالأقسام ثلاثة .
أما القسم الأول ، فتارة يكون ظهور العيب قبل الكسر والقص بأن
عرف أن البطيخ فيه دود ، وآخر بعد الكسر ، فعلى الأول يتخير المشتري
بين الفسخ والامضاء بدون الأرش ، بأن يرضى بالعقد على أي نحو كان أو