الامضاء مع الأرش كما هو واضح ، وأما بعد الكسر فليس له فسخ العقد
إلا مع اشتراطه هكذا ، بأن يقول للبايع حين البيع : لو ظهر متاعك معيبا
ولو بعد الكسر فلي أن أرجعه ، وأما مع الاعتماد على أصالة السلامة
فلا يجوز له الفسخ ، بل يتخير بين الرضا بالعقد بدون الأرش والرضا به مع
الأرش .
وأما القسم الثاني ، فالظاهر هو بطلان العقد ، لما عرفت مرارا أن
تخلف الأوصاف التي من الصور النوعية في نظر العرف يوجب البطلان ،
فإن ما هو موجود ليس بمبيع وما هو مبيع ليس بموجود ، فيكون البيع
باطلا كما لا يخفى .
والحاصل أنه إذا ظهر المبيع فاسدا وكان للفاسد أيضا قيمة ولكن
يحسب في نظر العرف غير الصحيح بحسب الصورة النوعية ، كما إذا
اشترى وزنة تمر فظهر أنه في حكم النوى لا يناسب إلا بالحرق ، فهذا
لا اشكال في فساد البيع ، لما عرفت أن المبيع غير موجود والموجود غير
مبيع ، وهذا خارج عن الأقسام الذي ذكره المصنف ( رحمه الله ) ونتعرض لها .
بيان آخر في الكلام في حكم تخلف الأوصاف المذكورة
وحاصل الأقسام أن ما ظهر المبيع فاسدا تارة يكون مع كونه فاسدا
على قيمة الصحيح ، وأخرى أقل منه ، وثالثة يظهر أنه لا قيمة له أصلا ،
وعلى كل تقدير فقد يكون ظهور الفساد قبل الكسر والقص ، وقد يكون
بعده ، فالأقسام ستة .
أما إذا كان ظهور العيب قبل الكسر ، فما إذا كان الفاسد بحيث تكون
قيمته مساويا لقيمة الصحيح فحينئذ ليس للمشتري أخذ الأرش ، فإن
المفروض أن قيمتهما متساوية ، فالأرش إنما يكون إذا كانت قيمة