بيان آخر في الأوصاف الكمالية
وأما الأوصاف الكمالية فبالنسبة إلى الأوصاف التي يمكن الاطلاع
عليها فيجوز المعاملة حينئذ بالاشتراط وبتوصيف البايع فيرتفع
الغرر بهما ، فيكون داخلا فيما يشتري اعتمادا على وصف البايع ،
أو يشترط كون المبيع واجدا للأوصاف الكمالية ، ومع ذلك يرتفع بها
الغرر .
وأما الأوصاف الكمالية التي لا يمكن الاطلاع إليها أصلا إلا بالاختبار
ككون البطيخ حلوا وكون الرقي أحمر من الأوصاف الكمالية التي لا يعلم
إلا بالاختبار ، فالظاهر أنها غير دخيلة في المالية أصلا ، فلا يلزم عدم
اشتراط كون المبيع واجدا لها غرر أصلا .
فإن المفروض أن هذه الموارد مما يفسده الاختبار وأن التوصيف
لا يمكن أيضا وأن أصالة السلامة غير جارية فيبيع المالك على هذا
النحو ، إذ لا يفرق العرف في أمثال ذلك بين ما يكون واجدا لها وبين ما
يكون فاقدا لها لعدم طريقهم إلى ذلك ، وإن كانوا يفرقون بينهما بعدم
الاطلاع إليها .
وعلى هذا أن اشتراط المشتري كون المبيع واجدا لتلك الأوصاف
فبها ، وإلا فليس له حق الرجوع أصلا ، فهذا هو الذي تعارف في العرف
التبري من كون المبيع واجدا لها أو فاقدا لها ، فيقول : أبيع المتاع الفلاني
على ما هو عليه ، سواء كان واجدا للوصف الفلاني أو فاقدا له ، دون ما
كان الوصف من الأوصاف الصحة ، لما عرفت أن التبري من فقدان
الوصف من أوصاف الصحة موجب للغرر .