تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١

بيان آخر في الأوصاف الكمالية

وأما الأوصاف الكمالية فبالنسبة إلى الأوصاف التي يمكن الاطلاع عليها فيجوز المعاملة حينئذ بالاشتراط وبتوصيف البايع فيرتفع الغرر بهما ، فيكون داخلا فيما يشتري اعتمادا على وصف البايع ، أو يشترط كون المبيع واجدا للأوصاف الكمالية ، ومع ذلك يرتفع بها الغرر . وأما الأوصاف الكمالية التي لا يمكن الاطلاع إليها أصلا إلا بالاختبار ككون البطيخ حلوا وكون الرقي أحمر من الأوصاف الكمالية التي لا يعلم إلا بالاختبار ، فالظاهر أنها غير دخيلة في المالية أصلا ، فلا يلزم عدم اشتراط كون المبيع واجدا لها غرر أصلا . فإن المفروض أن هذه الموارد مما يفسده الاختبار وأن التوصيف لا يمكن أيضا وأن أصالة السلامة غير جارية فيبيع المالك على هذا النحو ، إذ لا يفرق العرف في أمثال ذلك بين ما يكون واجدا لها وبين ما يكون فاقدا لها لعدم طريقهم إلى ذلك ، وإن كانوا يفرقون بينهما بعدم الاطلاع إليها . وعلى هذا أن اشتراط المشتري كون المبيع واجدا لتلك الأوصاف فبها ، وإلا فليس له حق الرجوع أصلا ، فهذا هو الذي تعارف في العرف التبري من كون المبيع واجدا لها أو فاقدا لها ، فيقول : أبيع المتاع الفلاني على ما هو عليه ، سواء كان واجدا للوصف الفلاني أو فاقدا له ، دون ما كان الوصف من الأوصاف الصحة ، لما عرفت أن التبري من فقدان الوصف من أوصاف الصحة موجب للغرر .