لم يكن نظره ذلك ، وإلا فإن بعض الطماعين يأخذون ذلك وسيلة لأكل
أموال الناس ، بأن يأكل من دكان عشرة حبات من العنب ومن الآخر كذلك
ومن الثالث هكذا ، فيكون أكثر من الحقة ، فنهي الإمام ( عليه السلام ) عن ذلك ،
فيجوز هذا النحو من الطريق أيضا .
خلاصة القول في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده
فتحصل أن ما لا يفسده الاختبار ، فبالنسبة إلى الأوصاف الدخيلة في
صحة المبيع يجوز بيع الموصوف بها بالاختبار وبالتوصيف وبالاعتماد
على أصالة الصحة والسلامة ، على المعنى الذي ذكرناه ، أي انصرافه إلى
كون المبيع سالما عن العيوب وواجدا لأوصاف الصحة ، فإنه الفرد
الصحيح ، وقلنا هذا معتبر بالشرط الضمني في العقود والمعاملات .
وأما بالمعنى الذي ذكره المصنف ، من كونها محرزة لبقاء المبيع على
أوصاف الصحة وعدم طرو العيب له ليوجب زوال صحة المبيع ، فليس
له مدرك صحيح كما عرفت ، حتى فيما كان للمبيع حالة سابقة ، فإنا ذكرنا
في بحث الأصول أنه لا دليل على اعتبار الاستصحاب من ناحية بناء
العقلاء كما هو واضح .
وقد عرفت أيضا أنه لا يفرق في ذلك في الأوصاف التي لها دخل في
معظم مالية المبيع وما لا يكون كذلك ، فإن في جميع ذلك لا بد من رفع
الغرر في صحة البيع ، وإلا يحكم بالبطلان فرفعه بأحد الأمور الثلاثة
المتقدمة .
فلا دليل على الفرق المذكور بوجه وأن التزام المصنف ، وعلى هذا
فلا وجه للالتزام بلزوم الاشتراط أو لزوم الاختبار فقط ، كما ذهب إليه
الحلي ( رحمه الله ) .